التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانساب


الأنساب

قال الله تعالى: "يا أيُّها الناس إنَّا خلقناكم مِنْ ذكرٍ وأُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا". ومعرفة أنساب الأمم مما افتخرت به العرب على العجم، لأنها احترزت على معرفة نسبها، وتمسكت بمتين حسبها؛ وعرفت جماهير قومها وشعوبها، وأفصح عن قبائلها لسان شاعرها وخطيبها؛ واتحدت برهطها وفصائلها وعشائرها، ومالت إلى أفخاذها وبطونها وعمائرها؛ ونفت الدعيّ فيها، ونطقت بملْ فيها.

وسأورد منها إن شاء الله تعالى ما يكتفى به، ويتمسك بأسبابه. وقد وقفت على المقدّمة التي وضعها الشريف أبو البركات الجوّاني فرفعت له علماً، ونصبت له إلى المعالي سلماً: لأنه أتقن أصولها، وحرر فصولها؛ وأورد فيها من الأنساب ما ينتفع به اللبيب، ويستغني بوجوده الكاتب الأريب. فوجدته بدأ فيها بذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بآبائه، وشرح جملة من نسبه الطاهر وأبنائه. فرأيت أن أسرد النسب من أصله، وأبدأ بآدم عليه السلام، ثم بنسله؛ وأجعل العمدة على سرد عمود النسب المتصل بسيد البشر. وأذكر من ذلك ما اشتهر عند أهل الأنساب وانتشر؛ إلى أن أنتهي إلى اسمه الشريف فأجعله خاتمة النسب، وأتمسك من شريعته ومحبته بأوثق سبب. وأرجو ببركته بلوغ مآربي، ونجح مطالبي؛ وستر عيوبي، ومغفرة ذنوبي؛ وتزكية عملي، وسدّ خللي، والتجاوز عن سيئاتي، والمسامحة بفلتاني ولفتاتي؛ والخيرة في حركاتي وسكناتي.

هذا والله رجائي من كرم ربي، وإن قل عملي وكثر ذنبي؛ وعلى الشريف العمدة فيما أوردته، والعهدة فيما نقلته؛ فمن تأليفه نقلت، وعلى مقالته اعتمدت.

قال السيد الشريف نقيب النقباء أبو البركات بن أسعد بن علي بن معمر الحسيني الجوّاني، النسابة رحمه الله: إن جميع ما بنت عليه العرب في نسبها أركانها، وأسست عليه بنيانها، عشر طبقات.

الطبقة الأولى الجذم

وهو الأصل إما إلى عدنان وإما إلى قحطان، والجذم القطع، يقال: جذم وجذم؛ وذلك لما كثر الاختلاف في عدد الآباء وأسمائهم فيما فوق ذلك، وشق على العرب تشعب المناهج فيه وتصعيب المسالك؛ قُطع الخوض فيما فوق قحطان ومعدّ وعدنان، واقتصر على ذكر ما دونهما، لاجتماعهم على صحته. ومنه قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتسب إلى معدّ بن عدنان: "كذب النسابون فيما فوق ذلك" لتطاول العهد. فمن كان من ولد قحطان، قيل يمنيّ. ومن كان من ولد معدّ بن عدنان، قيل خندفي، أو قيسي، أو نزاري، وإن كان الجميع داخلاً في نزار، أعني معدّ بن عدنان؛ وإنما كان بعد نزار جماجم استغنى بالنسبة إليها عن نزار بن معدّ بن عدنان؛ ولأن جمهور العلماء طبقوا النسب على ما قدّمناه أربع طبقات: خندقيّ، وقيسيّ، ونزاريّ، ويمنيّ. فقولهم: خندقي أي كل من يرجع إلى الياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان؛ وهو جمّاع خندف، فتوسعت العرب في ذلك إلى أن قالوا: إلياس هو خندف، لأن ولده وهم مدركة، وطابخة، وقمعة، أمهم خندف، وهي ليلى بنت حلوان بن عمران، بن إلحاف بن قُضاعة، خندفت في طلب ولدها أي أسرعت، فقال لها إلياس: مالك تخندفين؟ أي تهرولين فسميت خندف، فرجع إلى خندف أبطن عدة: كمزينة، والرِّباب، وضبَّة، وصوفة، والشُّعيرا، وتميم، وهذيل، وأسد، والقارة، وكنانة، وقريش، فقيل لولد إلياس خندف ثم قيل لإلياس نفسه خندف إذ كان أباً لمن أمه خندف لا غير ولا ولد له إلا من خندف. ولذلك نظائر وأشباه في العرب، كما قيل لمالك بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مضر: "عائدة" لأن أم ولده عائدة بنت الحمس بن قحافة الخثعميَّة.

وكما قيل لعوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أُدِّ بن طابخة بن إلياس بن مضر: "عكل" لأن أمةً يقال لها عُكل حضنت ولده. وكما قيل لعمرو بن أُدِّ بن طابخة بن إلياس: "مزينة" لأن أم ولده مزينة بنت كلب بن وبرة القضاعية.

وكما قيل لعمرو بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار "جديلة قيس" لأن أم ولده جديلة بنت مُرٍّ، أخت تميم بن مر، بن أُدِّ، بن طابخة. وكما قيل للحارث بن عديّ بن الحارث بن مُرَّة بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عُريب بن

زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان "عاملة" لأن أم ولده عاملة بنت مالك بن وديعة القضاعية. وكما قيل لأشرس بن السكون بن أشرس بن كندة "تُجيب" لأن أم ولده تجيب بنت ثوبان المذحجية، وغير ذلك مما يطول الكلام باستقصائه والله أعلم.

وأما قولهم قيسيّ، فالمراد به من ولد قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان، ويكون عيلان هاهنا أخا إلياس بن مضر، وكان اسم إلياس عيلان. وقال الوزير ابن المغربي: هو الناس بتشديد السين فيكون مضر أعقب إلياس والناس. ومن العلماء من قال: إن عيلان كان حاضناً، حضن قيساً وليس بأب فيقول قيس عيلان بن مضر، مضاف إليه بغير ذكر البنوة، كما قيل في فخذ من قضاعة سعد هذيم، وهذيمٌ حاضن، وغير ذلك في العرب كثير والأوّل أصح. وهذا قيس بن عيلان بن مضر هو الذي قيل لقيس به قيس والله أعلم.

وذهب قوم إلى أن ولد معدّ بن عدنان كلهم يقال لهم: قيس وهو خطأ، وإنما هم يجوّزون ذلك على وجه بعيد ليميزوا بالعزوة إلى ذلك بين يمن وغيرها: فيقولون: قيس ويمن، فيظن السامع أنهما أخوان، وأين قيس من قحطان جدّ يمن: لأن قحطان أبا اليمن هو أخو الجدّ العشرين لقيس: وهو فالغ بن عابر، وقحطان بن عابر. وسيرد ذلك في سرد النسب بعون الله ومشيئته.

وبيانه ها هنا أن قيس بن عيلان، بن مضر، بن نزار، بن معدّ، بن عدنان، بن أُد، بن أُدد، بن اسماعيل الذبيح، بن إبراهيم الخليل، بن تارح: وهو آزر بن ناحور، بن ساروغ، بن أرغو، بن فالغ، بن عابر، ففالغ أخو قحطان، وقحطان هو الجد الذي ترجع إليه يمن كلها؛ وهو أحد جذمي النسب كما تقدّم.

فقد بان أن قول من يقول قيس: ويمن قبيلة ليس بشيء، وإنما قال ذلك لولد معدّ بن عدنان إشارة لإعلام السائل إذا سأل المعديّ من أيّ نسب هو، فكأنه يقول له من البطن التي منها قيس. وهذا بعيد وشاذ. ومما يؤكد بعده أنا إذا جوزنا ذلك لمن ينتسب إلى جمجمة فوق قيس كربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان، وإياد بن نزار وغير ذلك وإن كان بعيداً فكيف يجوز أن يطلق ذلك على قريش. فنقول: هم قيس، وإنما قريش بنو فهر بن مالك بن النَّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، وإلياس هو عم قيس فيكون قريش دون قيس بهذه العدّة، فلا يجوز أن يقال: إن قريشاً من قيس، وقيس إنما هو ابن عم الأب السادس من قريش: وهو مدركة؛ ولو كان عمّاً له، لكان ربما يجوز على وجه التعارف عند العرب بأن العم أب كما أخبر الله تعالى عن نبيه يعقوب عليه السلام فقال تعالى: "أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق"، والذي ذهب إلى أن العم أب قال: أنا أطلق على ولد معدّ بن عدنان قيساً لأن قيساً منهم، فأقول: قريش من قيس. وهذا بعيد من وجه أن قيساً ليس بعم لقريش، وإنما هو ابن عم، ولا ترجع العزوة في الانتساب إلى ذيل الأعقاب، إنما يعزى لأعلى النسب؛ لا لأسفل العقب؛ ولو صح ذلك، لعُزى الإنسان لابن ابن عمه وهذا لا يصح.

فقد وضح أن العزوة إلى قيس لا تصح إلا لمن يرجع إليه بالولادة منه: لأن ربيعة وإياداً ابنى نزار أعلى منه، فلا يصح أن يعزوا إليه؛ وقريش وكنانة أسفل منه فلا يصح أن يعزوا إليه. وبالجملة فإنه ابن عم لهما، أعني قريشاً وكنانة، وأخ لهما أعني ربيعة وإياداً؛ ولا يجوز أن يعزى الأب إلى ابنه إذ كانت النسبة في ذلك لا ترجع إلى الابن إنما ترجع إلى الأب. ولو اعتمد ذلك في الأنساب لاختلطت العزوة إلى كل أب بالأب الآخر فلم يتميز، ولم يقف عند حدّ دون الآخر. وهذا يؤول إلى الجهالة بالأبطن والأفخاذ والعشائر.

وأمّا شهرة العزوة إلى قيس، فلما فيها من الجماجم والرءوس والقبائل والأرحاء وهي عند النسابين أكبر من تميم ومن بكر ابني مُرّ بن أد بن طابخة؛ إذ كان في قيس بنو عبس، وذبيان وغطفان، وأعصر، وهوازن، وعدوان، وفهم: وهم جديلة قيس، وسليم، وثقيف، وعامر، وجشم، ونصر، وبكر، وسعد، وسلول، وربيعة، وكلاب، وقشير، وحبيب، وعُقيل، وحريش، وخفاجة، وطهفة، وغير ذلك من الأفخاذ والعشائر التي تشرح في مواضعها بمشيئة الله وعونه.

وأما نزار بن معدّ بن عدنان، ففيها من الأبطن والأفخاذ والعشائر: كبني ربيعة الفرس، وضبيعة أضجم، وأكلب، وأسلم، ويقدم، وأجلان، وهميم، وعبد القيس، ودهن، والنَّمر، وتغلب، ووائل، وبكر، وصعب، وعلي، وحبيب، وعنزة، وعنز، ورفيدة، وإراشة، ويشكر، وعكابة، وعجل، ولجيم، وحنيفة، وزمَّان، والدول، وشبيان، وذُهل، ومازن، وسدوس، وبليّ، وعوف، وبدر، ومعن، ودُعميّ، وزهرة، وحُذاقة. فأما أنمار بن نزار، فانقلب في يمن كما انقلبت قضاعة في غير ذلك من الأفخاذ والعشائر مما بين في موضعه إن شاء الله تعالى والحمد لله. وأما يمن، فهم أولاد قحطان، بن عابر، بن شالخ، بن أرفخشذ، بن سام، بن نوح عليه السلام.

وفيها عدّة جماجم وقبائل وأبطن وأفخاذ وعشائر: كسبأ، وطيء، والأشعر، وحمير، وقُضاعة، وغسان، وأوس، والخزرج، والأزد، ولخم، وجذام، وعاملة، وخولان، وغافق، ومذحج، وحرب، وسعد العشيرة، ومعافر، وهمدان، وكندة، وكلب، ومهرة، وصنهاج، وبارق، وبجيلة، وثعلبة، ودرما، وزريق، وعنيز، وعتَّاب، وبُحتر، وجرم، ومراد، وعبس، وجُعفيّ، وسلمان، وتجيب، وصدا، والنَّخع، والصَّدف، وحضرموت وغير ذلك.

وكل ما ذكرناه فهو أبطن وأفخاذ وعشائر مختلطة، وما قصدنا فيها الترتيب، على طبقات النسب والتعقيب، وإنما جئنا من كل عزوة ببعض مشاهيرها التي تنسب إليها: ليتبين بعضها من بعض ويعلم غرضنا في تحرير ما قدمناه والله أعلم.

وأما عزوة العرب إلى يمن: وهم ولد قحطان، فلكونهم نزلوا اليمن؛ وكان منهم ملوك الحيرة وأصحاب سدّ مأرب فتيامنوا، فنسبوا إلى اليمن. وقيل: إنما قيل لهم: يمن بأيمن بن هميسع بن حمير، وهو جدّ الملوك التبابعية؛ والأوّل أولى. وأكثر العزوة لمن ينقلب عن نسبه إلى اليمن، لأجل أن الملوك كانت في اليمن: مثل آل النُّعمان بن المنذر من لخم، وآل سايح من قُضاعة، وآل مُحرق، وآل العرنجج وهو حمير الأكبر بن سبأ كالتبابعة والأذواء وغيرهم. والعرب يطلبون العزّ ولو كان في شامخات الشواهق وبطون الأمالق البوالق فينتسبون إلى الأعز لحماية الحمية وإباءة الدنية وسكون النفوس إلى نفيس الكثرة والعصبية بطريق دقيق في النظر لا على الظن المشتهر: كما جرى لقضاعة بن معدّ بن عدنان لما خلف على أمه الجرهمية بعد مالك بن مرة بن عمرو بن زيد بن مالك بن حمير أباه معد بن عدنان؛ فجاءت بقضاعة على فراش مالك بن مرة فنسبه العرب إلى زوج أمّه مالك بن مرة، عادة للعرب فيمن يولد على فراش زوج أمه. وقيل إن اسم الجرهمية: قضاعة، فلما جاءت بولدها سمته باسمها. وقيل بل كان اسمه عميرا فلما تقضع عن قومه أي بعد سمى قضاعة. والعادة عند العرب أن تنسب الرجل إلى زوج أمّه؛ ألا ترى أنها قالت في عبد مناة بن كنانة: بنو علي وهو علي بن مسعود الأزديّ وكان حضن بني أخيه لأمّه وهم بكر وعامر ومرة أولاد عبد مناة بن كنانة، فغلب اسمه عليهم لما تزوج أمّهم هند ابنة بكر بن وائل وخلف عليها بعد أخيه، فضم إليه بني أخيه المذكورين مع أمّهم هذه، وهم صغار فربوا في حجرة

فنسبهم العرب إلى علي. وسيأتي من هذا الباب أمثال له في مواضعها إن شاء الله تعالى.

الطبقة الثانية الجماهير

والتجمهر: الاجتماع والكثرة؛ ومنه قولهم: جماهير العرب أي جماعتهم، ومنه ترجمة مجموع لغة العرب "الجمهرة" الكتاب الذي ألفه أبو بكر بن دريد وجمهرة "الأنساب" أي مجموعها والله أعلم.

والطبقة الثالثة الشعوب، وأحدها شِعب؛ ويقال شَعب؛ ويقال في القبيلة بالفتح وفي الجبل بالكسر: وهو الذي يجمع القبائل وتتشعب منه، ويشبه بالرأس من الجسد؛ قال الله تعالى: "يا أيُّها النَّاس إنَّا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى" الآية.

والطبقة الرابعة القبيلة، وهي التي دون الشعب تجمع العمائر؛ وإنما سميت قبيلة لتقابل بعضها ببعض واستوائها في العدد؛ وهي بمنزلة الصدر من الجسد.

الطبقة الخامسة العمائر، وأحدها عمارة: وهي التي دون القبائل. وتجمع البطون؛ وهي بمنزلة اليدين.

والطبقة السادسة البطون، وأحدها بطن: وهي التي تجمع الأفخاذ.

والطبقة السابعة الأفخاذ، وأحدها فخذ وفخذ، مثل كبد وكبد: وهي أصغر من البطن. والفخذ تجمع العشائر.

والطبقة الثامنة العشائر، وأحدها عشيرة: وهم الذين يتعاقلون إلى أربعة آباء. وسميت بذلك لمعاشرة الرجل إياهم، قال الله تعالى: "وأنذر عشيرتك الأقربين". فدعا النبي صلى الله عليه وسلم علياء قريش إلى أن اقتصر على بني عبد مناف؛ وهم يجتمعون معه في الجدّ الرابع. فمن ها هنا جرت السنة بالمعاقلة إلى أربعة آباء؛ وهم بمنزلة الساقين من الجسد اللتين يعتمد عليهما دون الأفخاذ.

والطبقة التاسعة الفصائل، وأحدها فصيلة؛ وهم أهل بيت الرجل وخاصته؛ قال الله تعالى: "يودُّ المُجْرم لو يفتدى من عذاب يومئذٍ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه" وهي بمنزلة القدم.

والطبقة العاشرة الرهط، وهم رهط الرجل وأسرته: بمنزلة أصابع القدم. والرهط دون العشرة، والأسرة أكثر من ذلك، قال الله عز وجل: "وكان في المدينة تسعة رهطٍ". قال السيد أبو طالب في قصيدته المشهورة التي يمدح فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأحضرت عند البيت رهطي وأسرتي         وأمسكت من أثوابه بالوصائل.

ورهطه بنو عبد المطلب وكانوا دون العشرة. وأسرته من بني عبد مناف الذين عاضدوه في نصرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تمثيل التفصيل - عدنان جذم، قبائل معد جمهور، نزار بن معد شعب، مضر قبيلة، خندف عمارة: وهم ولد إلياس بن مضر، كنانة بطن قريش فخذ، قصي عشيرة، عبد مناف فصيلة، بنو هاشم رهط.

وحيث انتهى القول في ذكر الطبقات فلنأخذ الآن في بسط النسب وسرده فنقول وبالله التوفيق.

 

أصل النسب أبو البشر آدم عليه السلام

وإدم هو الجدّ الخمسون لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمود النسب الطاهر المحمديّ من آدم عليه السلام في ابنه شيث بن آدم عليهما السلام: وهو هبة الله، وأمّه حواء أمة الله.

ولما قتل قابيل بن آدم أخاه هابيل، ولد شيث؛ وقال آدم عليه السلام: هذا هبة من الله وخلف صالح. وهو الذي بنى الكعبة - شرفها الله تعالى - بالطين والحجارة على موضع الخيمة التي كان الله تعالى وضعها لآدم من الجنة. وقال وهب: إن الله تعالى أنزل على شيث خمسين صحيفة، ورزق عدّة من البنين والبنات.

والعقب منه في ابنه أنوش بن شيث وأمّه لبود ابنة آدم عليه السلام. وهو الذي غرس النخلة وزرع الحبة، ونطق بالحكمة؛ وتدعى أمّه محوايلة البيضاء. والعقب منه في ابنه قينان بن أنوش، وله ولد اسمه أروى أعني لأنوش، اعقب وانقرض عقبه.

والعقب من قينان في ابنه مهلائيل بن قينان ولم يرزق غيره. والعقب منه في ولده يارد بن مهلائيل. وكان ليارد اخوة. والعقب من يارد في ابنه أخنوخ بن يارد، وهو إدريس النبي عليه السلام، وأمّه تدعى بره. قيل سمي إدريس لدرسه الصحف الثلاثين التي أنزلها الله تعالى عليه؛ وهو أوّل من خطّ بالقلم، وكان له اخوة انقرضوا.

والعقب منه في ابنه متوشلخ بن أخنوخ، وأمّه بروخا. وعقبه في ابنه لمك بن متوشلخ، واسمه لامخ.

والعقب منه في ابنه نوح النبيّ عليه السلام، وأمّه قينوش إبنة بركائل بن محوايل، وهو عليه السلام آدم الثاني: لأنه لا عقب لآدم عليه السلام إلا من نوح وولده. واخوة نوح عليه السلام جماعة: منهم صالح بم لمك، وسقطان، ومنان، وترسيس، وصدفا؛ وكان لهم أولاد انقرضوا كلهم والعقب من نوح لا غير؛ ورزق لمك والد نوح عليه السلام نوحاً، وله من العمر مائة واثنان وثمانون سنة؛ وتوفي وقد مضى من عمر نوح خمسمائة سنة.

واختلف في عمر نوح: فقيل عاش ألف سنة إلا خمسين عاماً: ستمائة فبل الطوفان وثلاثمائة وخمسين سنة بعده. وقيل بل لبث قبل الطوفان ألف سنة إلا خمسين عاماً. على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى في قصته في التاريخ. وعمود النسب من نوح في ابنه سام بن نوح عليه السلام؛ وسام هو الجدّ الأربعون لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمّه عمردة. واخوة سام حام، ويافث، وبوناطل، وسالوم وهو الذي غرق في الطوفان.

وأما سام بن نوح، فإن الله تعالى حعل في ذريته الكتاب والنبوة والملك والجمال والبياض، ونزلوا ما بين ساقيد إلى البحر، وما بين البحر إلى الشام: وهو وسط الأرض، والحرم وما حوله، والحرم إلى حضرموت، وإلى عمان، وإلى عالج والدهناء.

والعقب من يافث بن نوح طرسوس، وهمذان، والجبال، والجزر، وفرنجة، والصقالبة الذين على تخوم القسطنطينية، واشكار، والترك، وقبرس، ويأجوج، ومأجوج، وكومر، والمصيصة، وأدنه، وروادنيم، وماسج، وخراسان، وباوال، ويونان، وبرجام، وكرد بن مرد بن يافث.

قال: وهذه رواية العلماء بالنسب، سنذكر خبر كرد بعد هذا في موضعه. ومن ولد يونان بن يافث الروم واليونانيون؛ كان منهم الفلاسفة وأهل الحكمة كالإسكندر وغيره.

وولد بوناطل بن نوح: وهو الذي عقد الأولوية للناس حين تفرقوا: الأرغار، والبعاس، والدكايك، والدمشق؛ وهم أمم لا يحصون خلف صين الصين. والعقب من حام بن نوح، الهند والسند والنوب، والزنج، والحبشة، والقبط، والبربر، ومصرايم أو اسمه مصر بن حام.

وذكر صاحب الشجرة: أن مصرايم أعقب من ابنه لوديم، وأن لوديم أعقب قبط مصر بالصعيد، والبيهيم، والتفوحيم، والبرنسيم، والكشلوجيم، والقابدقابين، ومودشايا، وكوشابا، وهبورشابا.

قال: وهؤلاء بأجمعهم ولد قوط بن حام، وأندلش، وكوشان؛ فولد قوط بن حام مصر، فولد مصر بن قوط قبط: وهم قبط مصر؛ وبهم سمِّيت مصر مصر. قال: هذا قول شيوخنا. وذكر أهل التاريخ: أن مصر سُميت بمصر بن بيصر بن حام؛ كل ذلك قد قيل وهو الأكثر عن العلماء.

وقال أبو المنذر النسابة في روايته: إن السند والهند وما بينهما من البلاد قتلهم يوشع بن نون إلا بقية منهم يسيرة لحقوا بأطراف بلاد السودان: وهم الذين ما بين مصر إلى بلاد السودان، ومنهم البربر والبجة.

وذكر صاحب الشجرة: أن كوش أبو الحبش، وأنه كوش بن حام، وأنه أعقب من نمرود أبي ملوك بابل، ومن أحويلا وهو الواحات، ومن سُفنا وهو أبو زغاوة، ومن سبأ، ومن سفخا: وهو أبو الدمدم، ومن رعماوهو أبو البقاقو من السودان، والعقب من رعما هذا من سبأ أبي الهند ومن دادان أبي السند.

وذكر أبو المنذر النسابة أن كنعان بن حام أعقب من حماة، وحمص، واروادودي، وطرابلس، وصيدون، وهي صيداء، وحاث، ونفوسة، وهوارة، ومزاتة، وامورا، وكركاسي، ومزانة من البربر.

قال الجوّانيّ: وهذا كلّه بيِّن الخلاف بين النسابين؛ ومن النسابين من يلحق لواتة وهم ولد برّ بالبربر هذا بن كنعان بن حام، ومن اللواتيّين من يقول فيهم: إنهم قيس، ويعبرون أنهم من ولد جابر بن بغيض، بن ريث، بن غطفان؛ وأنّ جابراً جدّهم عمّ فزارة. ومن لواتة ومزاتة من يزعم أنهم قوم نافلة صاروا إلى بلد البربر، وأن البربر إنما هم هوّارة، وصنهاجة، وأن أباهم تزوّج امرأة منهم يقال لها: تصوين، فنسبوا إلى أمهم، وهوّارة تزعم أنهم قوم نافلة من يمن جهلوا أنسابهم.

وولد لواتة بن برّ: وهو لواتة أربعة أفخاذ: وهم زُنَّارة ومصَّانا ونيطا وتطوفا؛ ولكل فخذ من هذه الأفخاذ عدّة عشائر، حصل الإضراب عن ذكرها رغبة في الاختصار. فلنرجع إلى عمود النسب فنقول: إن عمود النسب الشريف من سام بن نوح في ابنه أرفخشذ بن سام؛ وأمّه من بنات الملوك.

وكان سام من الأولاد غير أرفخشذ: إرم ولاوذ وأشوذ وغليم وماش والموصل ولد وأبو الأرمن وخوزستان أولاد سام. وفيهم خلاف عند النسابين. والعقب من إرم بن سام من عوص وجائر وماشٍ وأهلوا وإيران أولاد إرم. فالعقب من أهلوا بن إرم بن سام: قادسان. والعقب من أكراد جدّ القبيلة المعروفة بالأكراد، في قول أكثر النسّابين. ومن عشيرة القبيلة من يذكر أنهم من بني عمرو بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن العبسيّ كما نذكره في بني هوازن.

وفي الأكراد عدّة بطون: كالحلالية والمروانية وغيرهما. وقد ذكر بعض النسابين أن كرد بن مُرد بن يافث بن نوح. وفي ذلك خلاف. والعقب من عوص بن إرم بن سام: عاد، وبه سميت عاد إرم. والعقب من ماشٍ بن إرم بن سام من نبيط: وهو نبط سواد العراق. والعقب من جاثر بن إرم: ثمود وجديس. فالعقب من ثمود بن جاثر: فالج وهيلع وبنوق وأرام؛ من ولده صالح النبي عليه السلام ابن أسف بن كماشج بن أرام بن ثمود.

والعقب من لاوذ بن سام: عمليق وهو أبو العمالقة والفراعنة والجبابرة بمصر والشام، وطسم بن لاوذ وأميم بن لاوذ. وفرعون موسى: هو الوليد بن مصعب ابن أسمير بن الهون بن عمليق بن لاوذ بن سام.

وولد الفرس أشور بن سام: تيرش وهم الفرس؛ وبهم سميت فارس؛ ومنهم الأكاسرة. وولد غليم بن سام: خوزان وهم الخوز الذين مساكنهم بلاد الأهواز مما يلي بحر الصين. فلنرجع إلى سرد عمود النسب فنقول: إن عمود النسب منه في شالخ بن أرفخشذ وكان له من الأولاد غير شالخ مالك وقينان ابنا أرفخشذ. قال: وزعموا أن قينان أول من نظر في علم النجوم بعد الطوفان واستنبط ذلك من تنور صفر كان فيه علمها قبل الطوفان، ودفن في الأرض فاستخرجه وعلم ما فيه.

والعقب من شالخ في ابنه عابر بن شالخ، وعابر: هو هود النبي عليه السلام؛ وأمه مرجانة وهو جماع النسب. وله من الأولاد: فالغ، وفيه عمود النسب، وهو أبو قريش وقحطان ويقطن. فولد يقطن بن عابر: جرهم بن يقطن، كانوا ولاة البيت الحرام فمكثوا ما شاء الله، ثم استحلوا المحارم، وكثرت فيهم المآثم، فأخرجهم الله تعالى من جوار بيته، ورماهم بالفناء فلم يبق منهم أحد. وفيهم يقول القائل:

وبادوا كما بادت بقية جرهم

وقحطان بن عابر هو أبو اليمن كلها، وجذم نسبها.

وولد قحطان هم العرب المتعربة؛ إذ العرب ثلاث فرق: عاربة ومتعربة ومستعربة. فأما العاربة فهم تسع قبائل من ولد إرم بن سام بن نوح: وهم عاد، ثم ثمود، ثم أميم، ثم عبيل، ثم طسم، ثم جديس، ثم عمليق، ثم جرهم، ثم وبار. فعاد وعبيل ابنا عوص بن إرم بن سام بن نوح، وطسم وعمليق وأميم: بنو لاوذ بن سام؛ وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام؛ ووبار وجرهم ابنا فالغ بن عابر: فهذه العرب العاربة.

وأما المتعربة فهو بنو قحطان بن عابر الذين نطقوا بلسان العرب العاربة وسكنوا ديارهم. وأما المستعربة فهم بنو إسماعيل بن إبراهيم: وهم بنو عدنان بن أد.

قال الشريف الجواني: وهذا مختصر من نسب اليمن. قال: إن العقب من قحطان بن عابر من يعرب بن قحطان: وهو الذي زعمت يمن العرب إنما سميت عربا به وأنه أول من تكلم بالعربية ونزل أرض اليمن فهو أبو اليمن كلها. وذكر بعض النسابين أن حضرموت بن قحطان، وإليه ينسب كل حضرمي. وقيل. حضرموت من ولد حمير، وإنه حضرموت بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير. قال: وعلى ذلك اعتماد شيوخنا في النسب.

وقال آخرون: هو حضرموت بن يقطان بن عابر. فولد يعرب بن قحطان: يشجب؛ فولد يشجب بن يعرب: سبأ واسمه عبد شمس؛ وإنما سمي بسبأ لأنه أول من سبى من العرب، فولد سبأ بن يشجب: حمير وكهلان. وقالت طائفة من النسابين: ومراء بن سبأ. فولد مراء بن سبأ: شعبان قبيلة وصريحان قبيلة، ولهم عدد ومدد.

وولد حمير بن سبأ بن يشجب: مالكا عامرا وعوفا وسعدا ووائلة وعمرا وهميسعا. فأما عمرو بن حمير فهم آل ذي رعين ملوك اليمن: وهم بنو الحارث بن عمرو بن حمير. ومن النسابين من ينسب ذا رعين إلى أنه ولد زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير: وهم عشيرة ذي أصبح وعشيرة سيف بن ذي يزن.

قال: وشيوخنا في النسب ينسبون التبابعة الملوك إلى أيمن بن هميسع بن حمير ولا خلاف عندهم فيه وأنهم يرجعون إلى أيمن. وأما عامر بن حمير، فمنه قبائل يحصب كلها، وهو يحصب بن دهمان بن عامر بن حمير. قال: ومن شيوخ النسب من قال: يحصب بن ذي يزن بن ذي أصبح بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهم حمير الأصغر. وأما هميسع بن حمير فمن ولده: صنهاجة: القبيلة المشهورة المعقبة بالمغرب وفي ذلك خلاف؛ وهي من بني زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير، وصنهاجة اسم الجد للقبيلة كلها: وهو صنهاجة بن المثنى بن المسور بن يحصب بن ذي يزن بن ذي أصبح بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهم حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن كهف الظلم، بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع المذكور.

قال: وإلى ذي أصبح هذا يرجع الإمام مالك بن أنس الأصبحي. وقيل: ذو يزن بن أسلم بن زيد، وذو أصبح بن مالك بن زيد. قال: ومن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس هذا الذي في عمود النسب ثلاث بطون غير سهل بن عمرو: وهم شعبان بن عمرو وحيران بن عمرو وحضرموت بن عمرو؛ وحضرموت هذا هي القبيلة التي ينسب إليها كل حضرمي وقد تقدم ذكره. وأما سعد بن حمير، فمنه السلف البطن المشهورة، وأسلم بطن: وهما ابنا ربيعة بن سعد بن حمير.

وأما وائلة بن حمير، فمنهم السكاسك: وهم بنو زيد بن وائلة بن حمير، وهي غير سكاسك كندة.

وأما مالك بن حمير فمن ولده قضاعة: وهم قضاعة بن مالك بن مرة بن عمرو بن زيد بن مالك بن حمير البطن المشهورة على ما نذكره. وقيل: إنها من ولد معد بن عدنان وفي ذلك يقول القائل:

أبوكم معد كان يكنى ببكره         قضاعة ما كنى به من تجمجما.

ومن قضاعة ثلاث بطون: وهم عمران بن الحاف بن قضاعة وعمرو بن الحاف وأسلم بن الحاف بن قضاعة.

فأما البطن الأولى من قضاعة: وهم ولد عمران، فأعقب حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة من خمس قبائل: وهم تغلب الغلباء، ويقال: تغلبي قضاعي أو يمني، يراد به هذا الأب؛ وتغلبي معدي أو نزاري، فيراد به تغلب بن وائل بن قاسط الذي في أسد بن ربيعة بن نزار؛ وعشم بن حلوان، وزبان بن حلوان، وعمرو بن حلوان وهو سليح وتزيد بن حلوان بالتاء باثنتين من فوق وفتحها.

والعقب من تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة: وبرة بن تغلب. والعقب من وبرة بن تغلب من خمس أفخاذ: كلب بن وبرة، وإليه ينسب كل كلبي، وفيهم عدة أفخاذ وعشائر: كبني عوف وبني ضمضم وبني غليم وبني زهير وبني كنانة، والجميع عشائر يرجعون إلى عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن ثور بن كلب، وعرينة بن ثور بن كلب بن وبرة، وإليه يرجع كل عرني، وأسد بن وبرة، والبرك بن وبرة، والنمر بن وبرة، والتغلب بن وبرة، وفهد، وضبع، ودب، وسيد، وسرحان، وذئب أولاد وبرة بن تغلب الغلباء.

فمن أسد بن وبرة: بنو القين بن جسر بن شيع الله بن أسد، وتنوخ: وهو مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن أسد؛ وإلى تنوخ هذا ينسب كل تنوخي؛ وإليه يرجع أبو العلاء المعري الشاعر.

وأعقب نمر بن وبرة بن تغلب في ثلاث أفخاذ: خشين، وإليه يرجع كل خشني وهو نمير، منهم أبو ثعلبة الخشني الصحابي رضي الله عنه؛ ومشجعة بن تيم بن النمر بن وبرة، وإليه يرجع كل مشجعي، وغاضرة بن النمر وعاتية بن النمر إلا أنهما دخيلان في سليم. قالوا: عاتية وغاضرة ابنا سليم بن منصور.

وأما زبان بن حلوان فأعقب من جرم بن زبان، وإليه يرجع كل جرمي. وفي جرم عدة بطون: منها ملكان بن جرم بفتح الميم واللام؛ بطن. وأما عمرو بن الحاف بن قضاعة فأعقب من ثلاث أفخاذ: بلي بن عمرو، وبهراء بن عمرو، وحيدان وعريد بن حيدان، وقيل: حدان بن عمرو؛ وإلى بلي هذا ينسب كل بلوي ككعب بن عجرة البلوي، وبنو العجلان، وبنو أنيف، وبنو عصية: وهم كلهم حلفاء الأنصار: بني عمرو بن عوف من الأوس وهي قبائل من بلي في الأنصار، منهم: المجذر بن زياد وطلحة بن البراق، وأبو بردة بن نيار الصحابي بلوي حليف الأنصار واسمه هانئ.

وأما بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، فإليه ينسب كل بهراني كالمقداد بن الأسود الكندي ولم يكن كندياً ولكن كان بهرانياً قضاعياً: لأنه المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي هون بن قيس بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء. وإنما قيل المقداد بن الأسود لأن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة تبناه لحلف كان بينهم فنسب إليه، وكان أبوه عمرو حليفا في كندة. وفي بهراء بطون.

وأما حيدان، ويقال: حدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، فمن بطونه خمس: عريب بن حيدان، وتزيد بن حيدان؛ وإليه تنسب الثياب التزيدية، ومهرة بن حيدان. وإلى مهرة هذا ينسب كل مهري، وفي مهرة أفخاذ، وحيادة بن حيدان.

وأما أسلم بن الحاف بن قضاعة، فأعقب من فخذين: حوتكة وسود؛ فأما سود بن أسلم بن الحاف، فأعقب من زيد وليث ابني سود، وأعقب زيد بن سود من أربع بطون: جهينة، وإليه يرجع كل جهني، ونهد: رهط أبي عثمان النهدي؛ وإليه يرجع كل نهدي، وسعد هذيم، وعذرة؛ وإليه يرجع كل عذري أولاد زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وقال ابن الكلبي: عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن كلب بن وبرة.

فأما جهينة بن زيد، فرهط عقبة بن عامر الجهني الصحابي. وفي جهينة الحرقة وهم بنو أحمس بن عامر بن مودعة بن جهينة. وفي نهد بن سود المقدم ذكره: بنو حرقة بن خزيمة بن نهد. وفي عذرة بن زيد بن سود بن أسلم: بنو ضنة بالنون بن عبد بن كبير بن عذرة بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة.

ومن ولد ليث بن سود بن سلم: بنو علة بكسر العين مشددة اللام بن غنم بن سعد بن زيد بن ليث بن سود، وفي سعد هذيم بن زيد بن سود: بنو علة بن غنم بن ضنة بن سعد هذيم بن زيد بن سود بن أسلم.

قال: فهذا نهاية الاختصار في نسب حمير. وهذا ولد كهلان أخيه. قال: وولد كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر عليه السلام: زيدا، فولد زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن قحطان: مالكاً وعربياً وهما فخذان. فالعقب من عريب بن زيد بن كهلان من يشجب. والعقب من يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان من زيد بن يشجب. والعقب من زيد هذا: أدد بن زيد بن يشجب. والعقب من أدد في طيء بن أدد، واسمه جلهمة؛ وهو البطن العليا، وإليه ينسب كل طائي، والأشعر بن أدد، وإليه يرجع كل أشعري، واسم الأشعر نبت، وإنما قيل له الأشعر: لأنه ولد أشعر الجسد، ومالك بن أدد وهو مذحج، وإليه يرجع كل مذحجي. وقيل: إن مذحج أم مالك بن أدد فنسب إليها ولدها. وقيل: بل هي أكمة حمراء ولد عليها مالك، فعرف بها ولده. وقيل: بل اجتمعوا على الأكمة باليمن، والأكمة تسمى مذحج، فقالوا: تعالوا نجعل مذحجاً أماً.

وذكر ابن عبد البر في روايته: أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أكثر القبائل في الجنة مذحج": ومذحج إحدى الجماجم التسع من جماجم العرب، سموا جماجم لأن ميلادها استوى بميلاد قبائل بإزائها من أفناء العرب، ثم تفرعت منها قبائل اجتزأت بأسمائها والانتساب إليها فبعدت واكتفت بانتسابها إليها. ومرة بن أدد: أربع أبطن لأدد. والعقب من طيء بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان من فخذين: فطرة

والغوث ابني طيء. والعقب من فطرة بن طيء بن أدد من سعد بن فطرة. ومنه في خارجة بن سعد ومنه في جندب، ومنه في رومان بن جندب. والعقب من رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة من بطنين: ذهل وثعلبة، وهما الثعلبتان وجماعة صغار.

والعقب بن الغوث بن طيء من عمرو بن الغوث. والعقب من عمرو بن الغوث بن طيء من ثعل: بطن، ونبهان: بطن، وهناء بن عمرو: بطن، وثعلبة بن عمرو: بطن، ومزروعة بن عمرو: بطن، وحسان بن عمرو: بطن، وزيد بن عمرو: بطن، وخشين بن عمرو: بطن؛ وإلى نبهان هذا ينسب كل نبهاني.

والعقب من نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيء من ابنيه: سعد ونائل، ومن بني سعد بن نبهان: بنو اليسر بن ثعلبة بن نصر بن سعد بن نبهان: فخذ، وإلى هناء بن عمرو هذا ينسب كل هنائي.

والعقب من ثعل بن عمرو بن الغوث. فأما سلامان فالعقب منه من عنيز وثعلبة وسل أولاد سلامان لصلبه؛ وعنيز هذا جد القبيلة المشهورة؛ وثعلبة هذا جد ثعلبة طائفة من العربان المجاورين للداروم من الشام وهم بطنان: درما وزريق، فالعقب من عنيز بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء من فخذين: فرير بن عنيز، له عدد، وعتود بن عنيز. والعقب من عتود، من معن وبحتر ابنيه، وإليهما يرجع كل معني وبحتري، والشاعر البحتري منهم.

والعقب من معن بن عتود من ثلاث: ثوب، وود، ومالك: بني معن بن عتود. والعقب من ثوب بن معن: غنم له عدد، وأبو حارثة فأعقب من غنم بن ثوب بن معن بن سلسلة الفخذ التي يرجع إليها كل بني سلسلة المعنيون. وأما بحتر بن عتود بن عنيز بن سلامان فالعقب منه في تدول بن بحتر. والعقب من تدول من ستة أفخاذ: وهم جدي، وسنام، وأيمن، وخيثم، وأعور، وسالم أولاد تدول.

وأما ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء فأعقب من عوف بن ثعلبة، وأعقب عوف من فخذين: درما وزريق؛ ودرما هو عمرو بن عوف ودرما أمه. فأعقب درما بن عوف بن ثعلبة بن سلامان من خمس أفخاذ: سلامة والأحمر وعمرو وقصير والأوس: أولاد درما. وأعقب زريق بن عوف بن ثعلبة من فخذين: لبنى والأشعث ولدي زريق.

وأما جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء، فأعقب من ابنيه: معاوية وربيعة؛ فأعقب معاوية بن جرول من سنبس: القبيلة المشهورة، وعدي ولوذان: أولاد معاوية. والعقب من سنبس بن معاوية بن جرول من ثلاث أفخاذ: عمرو، ولبيد، وعدي؛ فأما لبيد بن سنبس، فأعقب من حرمز، فأعقب حرمز من يحصب وجرم؛ وعقدة أولاد لبيد فخذان. وإلى لبيد هذا تنسب العرب السنابسة الذين بالبحيرة من أعمال مصر؛ وهم من فخذ يقال لها: قنة بن خلاد.

وأما عدي بن سنبس بن معاوية، فأعقب من أبان بن عدي، وهو فخذ. والعقب من ربيعة بن جرول بن أبي أحزم: هزومة، وأعقب هزومة من أحزم، وأعقب أحزم من عبشمس مكسور الباء متصلاً.

وأما مذحج: وهو مالك بن أدد بن زيد فأعقب من أفخاذ أربعة: سعد العشيرة، ومراد: هو يحابر، وعنس، ولميس، وجلد أولاد مالك وهو مذحج. وإلى مراد هذا ينسب كل مرادي، وسمي مراداً لتمرده، وإلى عنس ينسب كل عنسي، منهم عمار بن ياسر الصحابي والأسود العنسي الكذاب.

والعقب من سعد العشيرة بن مالك من ثلاث عشرة فخذاً: وهم زيد اللات، وعابد اللات، وعبد اللات، وجا، وجعفي، وجرد، وحكم، وأوس اللات، ونمرة، وأنس اللات، وسعد اللات، وعمرو، وصعب: أولاد سعد العشيرة لصلبه. فإلى جعفي هذا ينسب الجعفيون، وإلى نمرة ينسب النمريون؛ وفي نمرة فخذان: جدا، على وزن ندا، وسلهم ابنا نمرة. وأما جعفي فالعقب منه في فخذين: مران، وحريم ابني جعفي بن سعد العشيرة، يرجع بنو

سلهم بن حكم فخذ بكسر السين والهاء. وأما صعب بن سعد العشيرة، فالعقب منه في زبيد، واسمه منبه، وإليه يرجع كل زبيدي؛ وفيهم عدة أفخاذ منهم بنو حرب وغيرهم. وقيل للفخذ زبيد وهم بنو منبه الأكبر لأنه منبهاً الأصغر بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد قال: من يزبدني رفده؟ فأجابه إلى ذلك أعمامه كلهم بنو منبه الأكبر، فقيل لهم جميعاً زبيد. ومن بني زبيد مازن بن منبه.

والعقب من مراد بن مذحج من فخذين: ناجية وزاهر ابني مراد بن مذحج. والعقب من ناجية: جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد: رهط هند بن عمرو الجملي الذي قتله ابن يثربي في يوم الجمل؛ وجمل هذه رهط سيفويه القاص. قال: وينزلون بنهر الملك؛ وعطيف بن ناجية بن مراد رهط فروة بن مسيك العطيفي الصحابي، وسلمان بن يشكر بن ناجية بن مراد رهط عبيدة السلماني؛ وهو جاهلي إسلامي من كبار التابعين.

ومن ناجية: قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد: رهط أويس القرني نفعنا الله والمسلمين ببركته. وفي مراد، تجوب: وهو رجل من حمير، كان أصاب دماً في قومه فلجاً إلى مراد فقال: جئت إليكم أجوب البلاد لأحالفكم؛ فقيل له: أنت تجوب، فسمي به؛ وهو في مراد رهط عبد الرحمن بن ملجم المرادي التجوبي لعنه الله، قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأما جلد بن مذحج، فأعقب منه علة بن جلد؛ والعقب من علة من ثلاث أفخاذ: عمرو

وعامر وحرب. فمن بني حرب بن علة: رهاء: وهو رهاء بن منبه بن حرب بن علة: منهم مالك بن مرارة الرهاوي الصحابي، ويزيد بن شجرة الرهاوي، وصداء: وهو يزيد بن حرب بن علة، منهم زياد بن الحارث الصدائي الصحابي.

وأما عمرو بن علة بن جلد بن مذحج، فالعقب منه ثلاث أفخاذ: النخع القبيلة المشهورة، وكعب، وعامر.

فأما النخع بن عمرو، فأعقب منه فخذان: مالك وعوف ابنا النخع. وأما كعب بن عمرو، فأعقب منه فخذان: الحارث، وهم بلحارث بن كعب ورعيل بن كعب.

وأما عامر بن عمرو بن علة، فالعقب منه في فخذ واحدة: وهي مُسلية بن عامر. وأما مرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، فأعقب من فخذين: مرهم والحارث ابني مرّة بن أدد؛ فالعقب من الحارث من فخذين: عديّ ومالك ولديه. فالعقب من مالك بن الحارث بن مرّة خولان بن عمرو بن مالك وإليه يُنسب كل خولانيّ، ومعافر بن يعفر بن مالك بن الحارث بن مرّة بن أدد بن زيد بن يشجب؛ وإليه ترجع المعافر في أنسابها، ولهم خطة بمصر، ومنهم فخذ بني قرافة وهي أمّهم: وهم الذين عُرفت بهم القرافة بمصر، ومسجدهم المسجد المعروف بمسجد الرحمة بالقرافة؛ وهم بنو عضِّ بن سيف بن وائل بن الحريّ بن المعافر بن يعفر.

وأما عديّ بن الحارث بن مرّة فأعقب من أربع أبطن لصلبه: وهم عُفير ولخم: قبيلة؛ واسمه مالك بن عديّ، وجذام بن عديّ: قبيلة؛ واسمه عامر، والحارث بن عديّ وهو عاملة: قبيلة، وإنما سُميا لخماً وجُذاماً: لأن أحدهما لخم وجه أخيه فسمي لخماً، واللخمة: اللطمة، وجذم الآخر إصبع أخيه فقطعها فسُميّ جُذاماً: وهما القبيلتان المشهورتان؛ والحارث بن عديّ وهو عاملة وإليه يرجع كلّ عاملي، وعاملة وهي أمعم بنت مالك بن وديعة بن قُضاعة؛ وهي أمّ ولد الحارث المذكور.

فأما عُفير بن عديّ بن الحارث فأعقب من ثور بن عُفير، وثور هو كندة الملوك فأعقب كندة من فخذين: معاوية وأشرس ابني ثور. والعقب من معاوية هذا من ابنيه مُرتِّع وزيد؛ فمن ولد مُرتِّع: بنو امرئ القيس وبنو الرائش وبنو معاوية الأكرمين وبنو وهب. وبنو بدّاً مشدد، خمسة: بنو الحارث بن معاوية بن ثور بن مُرتِّع. وإلى معاوية بن الحارث يرجع امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية المذكور الكنديّ الشاعر. والنسب إلى امرئ القيس بن الحارث بن معاوية المقدّم ذكره: مرقسيّ، مسموع عن العرب، وكلّ امرئ القيس غيره في العرب فالنسب مرئيّ بوزن مرعيّ.

والعقب من أشرس بن ثور وهو: كندة بن عُفير بن عديّ: السَّكون بن أشرس، والسَّكاسك: وهو حُميس السَّكسك بن أشرس، وإليهما يُنسب السَّكونيون والسَّكسكيون؛ ومن السكونيين معاوية بن حديج السكونيّ الصحابيّ، وحاشد بن أشرس، ومالك بن أشرس.

والعقب من السكون بن أشرس من فخذين: شبيب وعُقبة ابني السَّكون. أعقب شبيب بن السكون من أشرس وشكامة، فأعقب أشرس بن شبيب بن السَّكون بن أشرس من عديّ وسعد: وهم تُجيب البطن المشهورة؛ ولهم خطة بمصر، وعرفوا بتُجيب: وهي بنت ثوبان بن سليم بن رهاء بن منبّه بن حرب بن علة بن جلد بن مذحج.

والعقب من مالك بن أشرس بن شبيب المذكور: الصَّدف،واسمه عمرو بن مالك، وإليه يُنسب كلُّ صدفيّ بالفتح كما قالوا: شقريّ ونمريّ وسلميّ: في شقرة تميم ونمر بن قاسط وسلمة من الأنصار. ومن النسَّابين من قال: الصدف هو سماك بن عمرو بن دُعميّ بن حضرموت.

وأما لخم بن عدي، فأعقب من فخذين وهما لصلبه: نمارة وجديلة، ويقال: جُديلة؛ وذكر الوزير أبو القاسم بن المغربيّ أنه قيل فيها: جُديلة بالباء بواحدة. والعقب من نمارة بن لخم بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أدد بن مالك بن نُمارة فخذ، وحبيب بن نمارة، وهو عممٌ وعديّ بن نمارة سُميّ بذلك لأنه أوّل من اعتمّ، وهو الذي عمّم ملوك العراق؛ ولهم اخوة صغار: كالوجفا بن نُمارة وقبيصة وعمرو وعوف ومجن أولاد نمارة أعقبوا؛ ومن يُنسب إليهم يُعزى لجدّهم لخم وأمّهم نمارة.

ومن بني مالك بن نمارة الفخذ الأولى: بنو راشدة بن مالك بطن مشهورة. ومن بني عديّ بن نمارة؛ وهم عمم بن لخم: بنو نصر بن ربيعة من ربيعة بن نصر. ومن ولد نصر بن ربيعة: النعمان بن المنذر بن ماء السماء: وهي أمّه، بضدّ ما في غسّان، لأن غسان عامراً ماء السماء أبٌ فهو ثمَّ أبٌ وها هنا أُمٌّ، وماء السماء ها هنا هو امرؤ

القيس بن النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عديّ بن نصر بن ربيعة. قال: وفي ذلك خلاف.

ومن بني حبيب بن نمارة: بنو الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة، ينتسب كلُّ داري إلى هذه البطن، وهم رهط تميم الداريّ الصحابيّ المعروف بالمختطف، وقد انقرض تميم الداريّ ولا عقب له.

وأما جزيلة بن لخم ويقال: جزيلة، فأعقب من أراش وحجر وحُليل ويشكر وعمرو، أولاد جزيلة بن لخم. فمن بني أراش بن جزيلة أرش بن أراش لا غير؛ ويقال: أريش مصغراً. والعقب من أرش بن أراش من فخذين: غنم وحدس - بالحاء المهملة والدال المهملة المحرّكتين - والحمراء القبيلة؛ لها خطة بمصر، والأشعث فخذ، وهذه الحمراء في غيرها من الحمراء من قُضاعة، وفهم، وعدوان، والأزد، وهذيل بن مدركة وبني الأزرق وهم من الروم؛ ومنهم سُميت الحمراوات.

فأعقب غنم بن أريش بن أراش بن جزيلة بن لخم من صعب وفهم وزرّ وعمرو: أولاد غنم. ومن شيوخ النسب من قال: إن النعمان بن المنذر بن ماء السماء بن امرئ القيس بن المنذر بن النعمان بن امرئ القيس بن عُيينة بن أبي الحرام بن العمرَّط بن غنم بن عودة بن عبيد بن زرّ المذكور.

والعقب من حدس بن أُريش بن أراش بن جزيلة بن لخم من ربيعة ورميمة. والعقب من ربيعة بن حدس أربع عشائر: منارة، وسعد، وكعب، والهذيم: بنو ربيعة. والعقب من هذيم هذا من حُداد وعامر والحارث: بني الهذيم.

والعقب من رميمة بن حدس بن أُريش بن أراش بن جزيلة من عمرو وجدّه. والعقب من عمرو بن رميمة هذا: الحارث وصعب وعلامة وعديّ والمنذر وثعلبة.

فأما الحارث بن عمرو فأعقب من أُبيّ بن الحارث، فأعقب أُبيّ من كليب وعديّ. والعقب من كليب بن أُبيّ بن الحارث من أربع أفخاذ: فيض والحارث وغنم وعميت: أولاد كليب.

والعقب من فيض بن كليب من أربع أفخاذ: أبي الشتاء، ورقاش، وقحران، وصابي: أولاد فيض بن كليب.

والعقب من الحارث بن كليب بن أبي من سعد وجده. وولد كعب بن غنم ثلاث أفخاذ: بني قرقر بن كعب وبني بر بن كعب وبني مرقش بن كعب. ومن بني بر بن كعب: بنو واسع بن كعب: وهم بنو رومي وزهير وزير وحسان وبر: أولاد واسع، كل منهم فخذ. والعقب من عميت بن كليب بن أبي من دعجان وجده، ومن أفخاذه: مغالة بن دعجان: الفخذ المعروفة في آخرين.

وأما حجر بن جزيلة بن لخم، فأعقب من ثلاث أفخاذ: أزدة وزغر وأذب. فأعقب أزدة من فخذين: منيع وعوف ابني أزدة بن حجر. وأعقب زغر بن حجر من مالك بن دعن، وهو الذي استخرج يوسف الصديق عليه السلام من الجب، وله عقب. فهذا مختصر في نسب لخم.

وأما جذام واسمه عامر، فالعقب منه في بطنين: حرام وحشم ابني جذام. والعقب من حرام بن جذام من فخذين: إياس ومالك ابني حرام بن جذام. والعقب من إياس بن حرام من ربيل بن إياس، ومن سعد بن إياس، فأعقب سعد هذا من أفصى، فأعقب أفصى بن سعد بن إياس من فخذين: زيد ومالك ابني أفصى، وأعقب مالك هذا من سعد بطن المنسوب إليها بنو سعد جذام، وإن كان في جذام عدة سعود، لكن هذه ذات القعدد والبيت والصيت.

ومن ولد زيد بن أفصى بن سعد بن إياس بن حرام بن جذام: سعد بن مالك بن زيد المذكور: بطن؛ ووائل بن مالك ولهبة؛ وإلى وائل بن مالك بن زيد: يرجع زيد بن زنباع في نسبه.

والعقب من مالك بن حرام بن جذام، من وائل وسعد. أعقب وائل بن مالك من حبيش وجمع ومازن. من ولد حبيش: شعيب النبي عليه السلام: وهو شعيب بن ثويب بن حبيش المذكور ابن وائل بن مالك بن حرام بن جذام. وأعقب سعد بن مالك بن حرام بن جذام من غطفان: البطن الأكبر في جذام. وأعقب غطفان بن سعد من يامة بن عنبس بن غطفان وغنم بن غطفان. وأعقب يامة بن عنبس بن غطفان من علي بن يامة. وأعقب علي من كعب بن علي. وأعقب كعب بن علي من ثلاثة أفخاذ لصلبه: عبيد ومطرود وعوف؛ من ولد عبيد بن كعب هذا: الضبيب بن قرط بن حفيد بن تكنح بن عبيد: فخذ. وأعقب مطرود الضبيب هذا من ثعلبة بن أمية بن الضبيب: فخذ، وعمرو بن مالك بن الضبيب: فخذ. وأعقب مطرود بن كعب بن علي من خالد وعمرو ومبذول ونفاثة.

فأعقب غنم بن غطفان بن سعد، من نضرة بن غنم في آخرين، فأعقب نضرة بن غنم بن صبرة الفخذ المشهورة ابن نصر. والعقب من حشم بن جذام من بديل بن جشم. فالعقب من بديل: بكر وشنوءة ابني بديل. والعقب من بكر هذا من سود بن بكر. والعقب من سعد: أسود وعمرو ابنا سود. والعقب من أسعد بن سود بن بكر بن بديل بن جشم بن جذام من فخذين: السلم والهون ابني أسعد. وفي سود أيضاً: السلم بن مالك بن سود بإسكان اللام فخذ. والعقب من عمرو بن سود من لهبة وحبيش وعداً: أولاد عمر.

فهذا مختصر من نسب جذام.

وأما عائدة: وهم ولد الحارث بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن يشجب وهو أخو جذام ولخم، فالعقب من الحارث بن عدي المذكور من فخذين: الزهد ومعاوية ابني الحارث: وهما ابنا عاملة كما تقدم؛ وزهد: فعل، من وهم: شيء زهيد أي قليل. والعقب من الزهد بن الحارث بن عدي من ثلاث أفخاذ: عوكلان وزحفان وسلمان: بني الزهد. ومن بني عوكلان المذكور السلم بن ظبيان بن أبي عزم بن عوكلان المذكور.

والعقب من معاوية بن الحارث بن عدي أخو الزهد خمس أفخاذ لصلبه: ثعل، وعجل، وسلمة، وقرة، وثعلبة. قال: وهذا النهاية في اختصار نسب مرة بن أدد. وأما الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، فأعقب من جماهر بن الأشعر وله عدد، وعبد الثريا بن الأشعر وعبد شمس والأدغم ونعيم: أولاد الأشعر. وأعقب جماهير وهو جماهير بن الأشعر من ناجية بن جماهير له عدد. وأعقب ناجية من وائل بن ناجية وهو البيت. وهذا مختصر نسب الأشعريين. ومنهم من الصحابة: أبو موسى وأبو عامر وأبو برزة؛ وهم فخذ متسع وفيه عدة أفخاذ وعشائر يطول الكتاب بشرحها. قال: وهذا نسب بني مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. فالعقب من مالك بن زيد من بطنين: وهما نبت والخيار ابنا مالك. والعقب من نبت من الغوث ابنه. والعقب من الغوث بن نبت من عمرو والأزد؛ وإلى هذا الأزد ينسب كل أزدي.

فمن ولد عمرو بن الغوث: بجيلة: وهم ولد أنمار بن أراش بن عمرو بن لحيان بن عمر وأم الغوث وبجيلة بن أنمار: وهي بنت صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، وقد قيل: بل هي أم ولد أنمار.

والعقب من أنمار بن أراش بن عمرو بن لحيان بن عمرو بن مالك بن زيد: خمس قبائل: الغوث وعبقر وصهيبة ووداعة وأفتل: وهو خثعم: بنو أنمار بن أراش. قال: وذكر علماؤنا في النسب أن بجيلة هو عبقر والغوث وصهيبة، وسموا بذلك لأجل أمهم بجيلة، وأن خثعم هو أفتل وأمه هند بنت الغافق الأزدي، وسمي خثعم باسم جمل كان لآل أنمار أو لآل أفتل بن أنمار، وكانوا يسمونه خثعم. ويقال: بل قيل خثعم لأنهم تخثعموا بالدم؛ والأول أقرب إلى الصحيح.

والعقب من الغوث بن أنمار من ثلاث أفخاذ: وهم زيد وأحمس وقيس كندة: بنو الغوث. وفي أحمس هذا: أسلم بن أحمس: فخذ؛ وفي أسلم بن أحمس بن الغوث: دهن. معاوية بن أسلم بن أحمس؛ فخذ: رهط عمار بن أبي معاوية الدهني الصحابي.

والعقب من عبقر: بجيلة بن أنمار بن أراش بن عمرو من ثلاث أفخاذ: قسر وعلقة وقطن: أولاد عبقر. وفي قسر: عرينة بن زيد بن قسر، يقال له: قسري في النسب، ويقال: عرني. وإلى علقة يرجع كل علقي.

والعقب من صهيبة بجيلة بن أنمار بن أراش بن عمرو: أتيد بن خطام بن صهيبة بن أنمار: فخذ.

والعقب من زرعة بن أنمار بن أراش بن عمرو بن لحيان بن عمرو من ثلاث أفخاذ: حزرق وسمط وحبيب: أولا زرعة. والعقب من خثعم وهو أفتل بن أنمار بن أراش بن عمرو بن لحيان من ثلاث أفخاذ: شهران وربيعة وناهش: أولاد عقرس بن خلف بن أفتل وهو خثعم. وفي ربيعة بن أفرس: بنو أكلب بن ربيعة.

فهذا مختصر كاف في بجيلة وخثعم.

وأما الأزد بن الغوث واسمه دراء: مثل رداء وقيل: درء مثل درع، فالعقب من ولده أربع أبطن: وهم مازن وغسان؛ وغسان ماء بسد مأرب باليمن وقيل: بالمشلل نزلوا به فنسبوا إليه. وإلى غسان هذا ينسب كل غساني، ونصر وعبد الله والهنو بنو الأزد بن الغوث. وإلى غسان هذا يرجع الأنصار، وقد يكون من غسان من ليس أنصارياً كثيراً، ويكون من مازن من ليس غسانياً.

والذي نزل على غسان من الأزد بعض بني امرؤ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن وماوية وربيعة وامروئ القيس: بنو عمرو بن الأزد، وكرز وعامر ابنا ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد.

والعقب من عبد الله بن الأزد بن الغوث من ثلاث أفخاذ: الحارث وقرن وعدثان: أولادعبد الله بن الأزد.

والعقب من عدنان هذا من عك وسود ومالك وغالب وكعب. ومن بني سود بن عدنان: طاحية بن سود: فخذ. والعقب من عك بن عدنان فخذان: الشاهد وصحار ابنا عك. والعقب من الشاهد بن عك: غافق، وإليه ينسب كل غافقي، قال: ولهم خطة بمصر، وساعدة ابنا الشاهد. وقيل: بل هو غافق بن الحارث بن عك بن الحارث بن عدنان. والعقب من صحار بن عك بن عدنان: بولان وعبس وغسان: أولاد صحار هذا. وأما نضر بن الأزد، فأعقب من مالك بن نصر من أربع قبائل: عبد الله وراسب وميدعان وأكفر من حمار: أولاد مالك بن نصر بن الأزد. وإلى راسب ينسب كل راسبي. وفي بني مالك راسبيون أخر يأتي ذكرهم إن شاء الله تعالى.

والعقب من عبد الله بن مالك في كعب بن عبد الله. ومنه في الحارث بن كعب. والعقب من الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك من ثلاث أفخاذ: كعب ومالك ونبيشة وهو فاسخة. فمن ولد فاسخة بن الحارث بن كعب: بنو غراء بن شريق بن فاسخة؛ ومن ولد مالك بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر: بنو مجاعة وبنو الأرنب: ابني مالك.

والعقب من كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر: زهران وأحجن وعبد الله: أولاد كعب بن الحارث. وإلى زهران ينسب كل زهراني. ومن أفخاذه: دهمان بن نصر بن زهران، وغاضرة بن زهران، ودوس بن عدنان من زهران، منهم: أبو هريرة الدوسي الصحابي؛ واسمه عمرو بن عامر، وفي اسمه خلاف.

والعقب من أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر من ثلاث: أسلم ولهب وفرن، أولاد أحجن فمن أفخاذ أسلم هذا: بنو ثمالة وهو عوف بن أسلم بن أحجن: رهط محمد بن يزيد المبرد النحوي؛ وفيه يقول عبد الصمد بن المعدل:

سألنا عن ثمالة كل حي         فقال القائلون: ومن ثماله؟

فقلت: محمد بن يزيد منهم         فقالوا: زدتنا بهم جهاله.

وأما ميدعان بن مالك بن نصر فمنه أربع أفخاذ: راسب وإليه ينسب الراسبيون أيضاً، ومنهب وحبيب ومعاوية: بنو مالك بن ميدعان.

فهذا مختصر نسب بني نصر الأزديين.

وأما الهنو بن الأزد، فأعقب من سبع أفخاذ: الهون وبديد ودهنة وبرقا وعوجا وأفكه وحجر: أولاد الهنو. فأعقب الهون من فخذين: الندب ونكل. وأما مازن بن غسان بن الأزد فأعقب من فخذين لصلبه: وهما عمرو وثعلبة العنقاء، سمي بالعنقاء: لطول عنقه.

فالعقب من عمرو بن مازن بن الأزد في عدة أولاد، كلهم في الأزد، من جماجمهم: عدي والعاص. فأما العاص فمن ولده: بنو بقيلة بن سنين بن زيد بن سعد بن عدي بن نمير بن صوفة بن العاص بن عمرو بن مازن، وسمي بقيلة: لأنه لبس ثوبين أخضرين. وأما عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد، فأعقب من عدة أولاد، من جماجمهم: هند بن هند بن عمرو بن عدي وصبرة بن عمرو بن صبرة بني حارثة بن عدي ومسعود بن مازن بن ذئب بن عدي؛ إليه يرجع سطيح الكاهن وكل مسعودي في الأزد، وجميع بني عدي بن عمرو يعزون إلى الأزد.

وأعقب ثعلبة العنقاء بن مازن بن غسان من امرئ القيس البطريق بن ثعلبة؛ فأعقب امرؤ القيس البطريق: حارثة الغطريف؛ فأعقب الغطريف من عامر ماء السماء؛ فأعقب عامر ماء السماء من عمران وعمرو وهو مزيقياء سمي بذلك: لأنه كان يمزق في كل يوم حلتين لئلا يلبسهما غيره.

والعقب من عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة العنقاء بن مازن بن غسان وهو السراج بن الأزد بن الغوث في ست أفخاذ: ثعلبة: بطن الأنصار، وحارثة: بطن خزاعة، وجفنة: بطن، وعمران من أزد عمان، ومحرق: بطن، سمي بذلك لأنه أول من حرق بالنار، وكعب: أولاد عمرو مزيقياء وإليهما يرجع نسب الأنصار، فأما الأوس بن ثعلبة بن عمرو فأعقب من مالك بن الأوس، وأعقب مالك من خمس قبائل: النبيت، وعوف، وجشم، وامرئ القيس، ومرة: أولاد مالك بن الأوس.

قال: وسمي النبيت نبيتاً لكثرة ولده، فأعقب النبيت من فخذين: الحارث وكعب وهو ظفر بن الخزرج بن النبيت الأوسي. فأعقب الحارث بن الخزرج بن النبيت من ابنيه: جشم وحابية. فأعقب جشم من رعوان وانقرض، ومن عبد الأشهل: ابني جشم. وأعقب حابية بن الحارث من مجذعة وجويرة وجشم بن حارثة. ومن بني جشم بن حارثة: بنو خديج بن رافع بن عدي بن جشم، وطهر بن رافع بن عدي. وأما ظفر وهو كعب بن الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس - وبنو ظفر البطن المشهورة في الأوس - فأعقب من أربع أفخاذ: وهم بنو مرة وهيثم وعيد رداح وسواد: بني ظفر بن الخزرج. ومن بني سواد: بنو الحطيم بن عدي بن عمرو بن سواد: فخذ؛ فهؤلاء بنو النبيت.

أما عوف بن مالك بن الأوس، فأعقب من عمرو، وأعقب عمرو من لوذان، فجدهم بنو السميعة وثعلبة وحبيب وعوف: أولاد عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.

والعقب من عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس من بنيه: مالك وجلس وكلفة. فأعقب مالك بن عوف من بنيه: عزير ومعاوية وزيد. وأعقب زيد بن مالك هذا من ضبيعة: الفخذ المشهورة، وأمية الفخذ المشهورة في الإسلام، وعبيد أولاد زيد. وبنو ضبيعة بن زيد بن مالك، يقال لولده: بنو كسر الذهب، منهم: بنو حارثة بن عامر بن مجمع بن عطاف بن ضبيعة بن زيد: بطن معروفة. ومن أفخاذ كلفة بن عمرو بن عوف: جلاح بن حريش بن جحجبي من كلفة: بطن.

وأما جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة، فأعقب من خطمة: بطن؛ واسم خطمة عبد الله، وإنما سمي خطمة: لأنه خطم رجلاً بسيفه على خطمه فسمي به، وأعقب خطمة بن جشم من ثلاث أفخاذ: الحارث وعامر ولوذان: بني خطمة.

وأما امرؤ القيس بن مالك بن الأوس، فأعقب من فخذين: بني السلم وبني واقف، وإليه يرجع كل واقفي في الأوس. وأما مرة بن مالك بن الأوس بن حارثة، فأعقب من ثلاث أفخاذ: عامر وسعيد ومازن. وهذا نهاية الاختصار في ولد الأوس. وأما الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مزيقياء، فأعقب من خمس أفخاذ: الحارث

وعمرو وعوف وجشم وكعب: بني الخزرج.

والعقب من الحارث هذا من سبع أفخاذ: عوف وحرديش وجشم وصخر وجديم والخزرج وزيد: أولاد الحارث، ومن عوف بن الحارث بن الخزرج: خدرة وخدار ابنا عوف؛ ولخدرة يرجع أبو سعيد الخدري، وهو فخذ بني خدرة. وأما عمرو بن الخزرج فمن ولده: بنو النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج: البطن المشهورة؛ واسم النجار: تيم الله يدعى العتر، وإليه يرجع حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الشاعر: أعني بالشاعر حسان، وقد انقرض عقب حسان.

وأما عوف بن الخزرج فمن أفخاذه: بنو غنم قوقل: فخذ، وهو أطم كان لبني غنم، وسالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، وغنم: رهط عبادة بن الصامت الصحابي. ومن بني عوف بن الخزرج: سالم الحبلى بن غنم بن عوف، سمي بذلك لعظم بطنه. وأما جشم بن الخزرج، فأعقب من فخذين: وهما تزيد وغصب ابناه لصلبه؛ فمن أفخاذ تزيد بن جشم هذا: بنو سلمة وربيعة ابنا سعد بن علي بن راشد بن ساردة بن تزيد.

وسلمة رهط معاذ بن جبل الصحابي بكسر اللام. وأما غصب بن جشم بن الخزرج، فمن أفخاذه: بنو زريق وبياضة: ابني عامر بن زريق بن عبد بن حارثة بن مالك بن غصب بن جشم بن الخزرج. وأما كعب بن الخزرج فمن أفخاذه: سعيد وقيس ابنا سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي جذيمة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج؛ وقد انقرض قيس بن سعد بن عبادة.

ومن كعب بن الخزرج المذكور غير طريف هذا: ثلاث أفخاذ أخر إخوة طريف بن الخزرج هذا: وهم ثعلبة وعامر وعمرو؛ كان لعامر هذا ابن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأول: بنو قسية بن عامر وقد انقرضوا عن آخرهم.

فهذا مختصر كاف في أنساب الأوس والخزرج.

وأما حارثة بن عمرو مزيقياء، فأعقب من أربع أفخاذ: عمرو بن ربيعة بن حارثة وهو أبو خزاعة؛ وإنما قيل لهم خزاعة: لأنهم انخزعوا من بني عمرو مزيقياء بن عامر، والانخزاع التقاعس والتخلف، فأقاموا بمر الظهران بجنبات الحرم وولوا حجابة البيت دهراً وهم حلفاء بني هاشم؛ وقد اختلف النسابون في خزاعة بعد إجماعهم على أنهم ولد عمرو بن لحي وأن خزاعة هو كعب بن عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، وهو ابن الياس بن مضر؛ وعمرو بن لحي: هو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لأكثم بن أبي الجون الخزاعي: يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، ما رأيت رجلاً أشبه منه برجل منك، فقال أكثم: أيضرني شبهه يا رسول الله؟ فقال: لا، لأنك مسلك وهو كافر والقصب: الحشوة من الأمعاء وهو المصران؛ وكان عمرو بن لحي أول من غير دين إسماعيل عليه السلام، فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: نزل القرءان بلغة الكعبين: كعب بن لؤي وكعب بن عمرو بن لحي، وذلك أن دارهم كانت واحدة، وأفصى بن حارثة بن عمرو مزيقياء وعدي بن حارثة وعمرو بن حارثة.

فأما عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقياء، قال شيخنا شيخ الشرف: عمرو هو خزاعة نفسه أعقب من خمس أفخاذ: كعب وسعد وعدي ومليح وهو لحي: بطن كثير بن عبد الرحمن الشاعر، وعوف بن عمرو وخزاعة.

فأما كعب بن عمرو خزاعة بن ربيعة، فأعقب من ست أفخاذ: وهم منقذ وسلول وحبشية ومطرود ومازن وسعد: أولاد كعب بن عمرو خزاعة. فأما سلول بن كعب، وإليه ينسب كل سلولي، فأعقب من ثلاث أفخاذ: حبشية وعدي وحرمز، فأعقب حبشية بن سلول من قمير وضاطر وكليب وحليل وغاضرة: بنيه لصلبه.

وأعقب عدي بن سلول من حبير وهينة وحريز: بني عدي. وأما حبشية بن كعب بن عمرو خزاعة، فأعقب من ابنيه لصلبه: غاضرة وحرام. وأما سعد بن عمرو وهو خزاعة، فأعقب من ثلاث قبائل: بني المصطلق، وبني عامر وبني الكاهن.

وأما أفصى بن حارثة بن عمرو مزيقياء، فإنه أعقب من أسلم: بطن في آخرين: وهم ملكان وزيد وعمرو وعدي وجهادة وحطاب وسوادة وجريش وامرؤ القيس وصهيبة وجشم. فمن بني أسلم بن أفصى: سلامان: فخذ، وهوزن: فخذ: ابنا أسلم بن أفصى، ومن ملكان، بالفتح، بن أفصى: غبشان بن ملكان: فخذ، منهم: ذو الشمالين المقتول ببدر. وأما عديّ بن حارثة بن عمرو مزيقياء، فأعقب من سعد بارق، ونزل بماء بالسراة أيام سدّ مأرب يسمَّى بارق، وقيل: هو جبل. وقيل: بل تبعوا البرق فسموا بذلك وعمرو وعوف: بني عديّ.

وأما عمران بن عمرو مزيقياء، فأعقب من الأسد والحجر ابنيه لصلبه؛ فأعقب الأسد من ثلاث أفخاذ: العتيك وشُهيل والحارث: بني الأسد. فمن ولدالعتيك: أسد بن الحارث بن العتيك: فخذ، ووائل بن الحارث، وإليه ينسب المُهلِّب بن أبي صفرة. وأما الحجر بن عمران بن عمرو مزيقياء، فأعقب من أربع أفخاذ: زيد مناة ومرحوم وعمرو وسود: أولاده لصلبه؛ فأعقب عمرو بن الحجر من ابنه رباب.

وأما كعب بن عمرو مزيقياء، فأعقب من خمس أفخاذ: السموءل وحنظلة وثعلبة ومالك وقاتل الجوع: أولاد كعب بن عمرو. وأما عمرو بن حارثة بن عمرو مزيقياء، فأعقب من ثلاث أفخاذ: حارثة والرَّبعة وملادس: بني عمرو. وأما جفنة بن عمرو مزيقياء، فهم ملوك الشام. والعقب من جفنة من ثلاث أفخاذ: كعب ورفاعة والحارث: بني جفنة في آخرين.

فالعقب من كعب بن جفنة بن مزيقياء، من أُمام والحارث: ابنيه لصلبه؛ ومن ولد أُمام: جبلة بن الأيهم بن عمرو بن جبلة بن الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارث الأوسط بن ثعلبة بن الحارث الأكبر بن عمرو بن حجر بن هند بن أمام هذا بن كعب بن جفنة بن عمرو مزيقياء. وقيل: بل هو جبلة بن الأيهم بن جبلة بن الحارث الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، وفيه اختلاف؛ وجبلة هو الذي تنصر في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله

عنه، ومن رفاعة بن جفنة: السموءل بن أوفى بن عادياء بن رفاعة بن جفنة: بطن؛ وأعقب الحارث بن جفنة من المنذر بن النعمان بن الحارث: بطن، ومن الحسحاس ومنارة: ابني عوف بن الحارث: بطن. وجماعة من قبيلة الأرمن نصارى يزعمون أن جدّهم هيِّزٌ يرجع إلى جفنة غسّان.

وأما الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان، فالعقب من ولده في همدان: وهو أوسلة بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار المذكور. وقيل: هو الجبار بالجيم والباء الموحدة. والعقب من همدان: ابن مالك بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان هذا، ومن جشم: ابن بكيل وهو الحبك: فخذ، وحاشد ابنا جشم لصلبه. فأعقب الحبك من دومان وسوران وخيران. فمن ولد دومان بن الحبك وهو بكيل: أرحب ومرهنه: ابنا عامر بن مالك  بن معاوية بن صعب بن دومان، إليه يُنسب كلّ أرحبيّ. ومن حاشد ابن جشم بن خيران: سبيع: فخذ، ابن سبع بن صعب بن خيران بن معاوية بن كبير بن خيران: وهو مالك بن زيد بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران: رهط أبي إسحاق السَّبيعيّ؛ وفي ذلك خلاف بين النسّابين في الأسماء.

وذكر بعض النسابين أنّ ألهان بن مالك: أخا همدان بن مالك، إليه يرجع ويُنسب كلّ ألهانيّ: وهم قليل، ويام بن أُحيّ بن نافع بن خيران وهو مالك بن زيد: رهط زُبيد الياميّ شيخ التَّوَّزيّ.

وذكر بعض النّسابين: أن الأوزاع، وهم من مزيدة بن زيد عددهم في همدان وهم من حمير، وإليه يرجع كلّ أوزاعيّ. ومن ولد سدد بن زُرعة وهو حمير الأصغر: الأوزاع بن سعد بن عوف بن عديّ بن مالك بن زيد بن سدد، والأوزاع بن زيد بن سدد، والأوزاع بن سدد، والأوزاع بن شقران بن المعلل بن سدد.

قال: وهذه النهاية في اختصار أنساب اليمن. وقد احتوت على الغاية في حسن إيصال البطون وتبيينها في الترتيب؛ فلنرجع إلى عمود النسب المحمديّ فنقول: إن عمود النسب من عابر بن شالخ في ابنه: فالغ بن عابر؛ وأمّه ميشاخا؛ وكان له من الولد غير عمود النسب الجبابرة، مثل تميم وقينان وسيري ومُدبِّر وغيرهم انقرضوا كلهم لم يعقب منهم إلا أرغو بن فالغ، وهو الجدّ الذي يرجع إليه كلّ قرشيّ وكل قيسي، وهو أحد شعبي النسب.

والعقب من ولده في أرغو بن فالغ وكان منه جبابرة انقرضوا. وعقبه في ابنه ساروغ بن أرغو. وكان له غير عمود النسب من العقب عشائر وأولاد جبابرة. منهم يعصم، ويعظم، ونعمان، وبعلاك، وبهران، وكاشم، وطولان، وغيرهم هلكوا دارجين.

والعقب منه في ابنه ناحور بن ساروغ، فالعقب من ناحور في ابنه تارح: وهو آزر بن ناحور.

ومن تارح غير عمود النسب: هاران بن تارح وناحور بن تارح، فولد هاران: لوطاً النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وعمود النسب من آزر في ابنه: إبراهيم خليل الله

وهو الجدّ الحادي والثلاثون لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم! وأمه أدبا بنت نمر بن أرغو بن فالغ بن عابر. وله من الولد غير إسماعيل عمود النسب: إسحاق عليه السلام ويشباق: وهو طالب، وسوّاح: وهو خاضع، وزمران: وهو نجدان، ومدان، ويُقشان: وهو مصعب؛ فهؤلاء ولد إبراهيم عليه السلام لصلبه، والعقب منهم غير عمود النسب وهو إسماعيل لإسحاق لا غير. فولد إسحاق صلى الله عليه وسلم: يعقوب إسرائيل الله صلى الله عليه وسلم والعيص وهو عيصو، ولدا في بطن واحد، فخرج عيصو أوّلاً وخرج يعقوب بعده، ويده عالقة بعقبه فسميّ يعقوب. وأمّهما رفقا بنت ناحور بن تارح بنت عمّ أبيهما إسحاق. فولد العيص بن إسحاق: رعوال ويعُوس وأليفاز ويعلام وقُورح وروم. فولد أليفاز بن العيص: عمالق وغيره.

وولد رعوال بن العيص: ناجب وغيره. وولد روم بن العيص بن إسحاق: بني الأصفر لأن روم كان رجلاً أصفر في بياض فلذلك سُمِّيت الروم: بني الأصفر. قال: وعمّر عيصو مائة وسبعا وأربعين سنةً. وكذلك يعقوب؛ ودفنا معاً عند قبر أبيهما إبراهيم الخليل عليه السلام في مزرعة حبرون. وقيل: هي مزرعة عفرون كان إبراهيم اشتراها لقبره، وفيها دُفنت سارة.

ومن ولد العيص: أيوب النبيّ عليه السلام، قيل: هو أيوب بن أموص بن تارح بن رفو بن عيصان بن إسحاق، وأمّه من ولد لوط بن هاران عليه السلام. وولد يعقوب عليه السلام: اثنى عشر سبطاً. منهم يوسف النبي عليه السلام: عزيز مصر وصاحبها، وإخوته: كاد وبنيامين ويهوذا ونفتالي وزبولون وشمعون ورأوبين، وكشاحاً، ولاوى، ودان، وياشير. جاء من ولد يهوذا: سليمان النبيّ عليه السلام، وجاء من سليمان: مريم بنت عمران أمّ المسيح عليهما السلام. وجاء من لاوى بن يعقوب: موسى كليم الله وهارون عليهما السلام ابنا عمران بن قاهث، وجاء من ولد هارون: يحيى بن زكريا والياس واليسع والعزير. وقد روى: أن الياس بن مضر نبيّ، وأنه المعنيّ بقوله تعالى وتركنا عليه في الآخرين. سلامٌ على آل ياسين في قراءة نافع وابن عامر، وأن آل ياسين آل محمد صلى الله عليه وسلم.

والعقب من يوسف الصدّيق عليه السلام: أفرائيم ومنشّا ابنيه لصلبه؛ فمن ولد أفرائيم: يُوشع بن نون وصيّ موسى عليه السلام: وهو الذي رُدّت عليه الشمس في حربه: وهو يوشع بن نون بن عازر بن شوتالج بن داباد بن ناحب بن العاد بن ناحب بن يارد بن شوتالج بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب. وفي ولد منشا بن يوسف: موسى بن منشا بن يوسف. وولد لمنشا ابنة اسمها رحمة: وهي امرأة أيوب عليه السلام.

قال: وزعم أهل التوراة أن الله تعالى نبَّأه وأنه صاحب الخضر. وذكر المؤرّخون أنه لما مات يعقوب، فشا في الأسباط الكهانة فبعث الله تعالى موسى بن منشا يدعوهم إلى عبادة الله تعالى، وهو قبل موسى بن عمران بثمانمائة سنة والله تعالى أعلم. ونرجع إلى عمود النسب؛ وهو من إبراهيم في ولده إسماعيل: الذبيح بن إبراهيم الخليل عليهما السلام. وأمه أم ولد، تدعى هاجر، من قبط مصر، من قرية يقال لها: أمّ العرب نحو الفرما.

واختلف العلماء فيما بين عدنان إلى إسماعيل في ذكر الآباء: فمن العلماء من ينسب اليمن إلى إسماعيل عليه السلام ويقولون: إنهم من ولد يمن بن نبت بن إسماعيل، وافترق باقي ولد إسماعيل في أقطار الأرض فدخلوا في قبائل العرب ودرج بعضهم فلم ينسب النسابون لهم نسباً إلا من كان من ولد قيدار ابنه عمود النسب.

قال: واتفق أهل العلم بالنسب كما وجدوه في التوراة وكما حملوه من علماء أهل الكتاب، وكما روي عن عبد الله بن عباس: أن النسب فيما بين آدم وإسماعيل صحيح على ما أوردناه لا خلف فيه بينهم ولا خلف إلا في الأسماء لتنقل الألسنة، وإنما الخلاف فيما بين إسماعيل وعدنان، وذلك أن قدماء العرب لم يكونوا أصحاب كتب يرجعون إليها، وإنما كانوا يرجعون إلى حفظ بعضهم من بعض، فمن أجل ذلك حدث الاختلاف فيما حفظوه، فقال قوم برواية وقال آخرون برواية. قال: وهذه الرواية التي أوردها في هذا التأليف هي أحسن الروايات، وهي عمدة أكثر النسّابين الأجلاّء، وعليها كان يعنمد شيخ الشرف محمد بن أبي جعفر الحسينيّ العُبيدليّ النسابة، وهي رواية عبد الله بن عباس، واختيار أبي بكر محمد بن عبده العبقسيّ النسّابة الطرسوسي وغيره.

وكان لإسماعيل عليه السلام من الولد غير قيدار عمود النسب أحد عشر ولداً: وهم مسّاً ويطور ومسماع ودُوماء، وقيل: هو الذي بنى دُومة الجندل، ومبشام وإديال ونعابوا وتيما، وحُداد ونافيس وقيدما.

وعمود النسب من إسماعيل عليه السلام في ابنه قيدار بن إسماعيل، وأمّه هالة بنت الحارث بن مُضاض الجرهميّ ويقال: اسمها سلمى، وقيل: الحنفا، وقيل: هي أم أولاد إسماعيل كلهم.

والعقب منه في ابنه حمل بن قيدار؛ وأمه الغاضريّة بنت مالك الجرهميّ. والعقب منه في نبت بن حمل وأمّه هامة بنت زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وتدعى حُريرة.

والعقب من نبت في ابنه سلامان بن نبت. والعقب من سلامان في ابنه الهميسع بن سلامان، أمّه حارثة بنت مراد بن زرعة ذي رُعين الحميريّ. والعقب منه في ابنه اليسع بن الهميسع. والعقب من اليسع في ابنه أدد بن اليسع، وأمّه حيّة من قحطان. والعقب منه في ابنه أدّ بن أدد، وأمّه النعجا بنت عمرو بن تُبَّع سعد ذي فائش الحميريّ. والعقب منه في ابنه عدنان بن أدّ، وأمّه المتمطِّرة بنت عدي الجرهميّة: وهو الجدّ الحادي والعشرون لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد قال أكثر النسّابين: إن العقب من عدنان غير معدّ عمود النسب من عكّ: وهو الحارث والذئب والنعمان والضحّاك لا عقب له: وهو المُذهب الذي يقال في المثل: "أحسن من المُذهب" وعديٌّ درج؛ والغنيّ وأبيّ وعدن: وهو صاحب عدن، وعمرو ونبت وأدّ وعدا انقلبت في اليمن.

فأما عكّ بن عدثان فكلّ من كان منهم بالمشرق فهم يُنسبون إلى الأزد، والذي في الأزد أيضاً عكّ بن عدنان بالثاء المثلثة بن عبد الله بن الأزد. وقال شيخ الشرف النسّابة: عكّ بن عدنان بالنون. وقال الأفطسيّ النسابة: عكّ بن الحارث بن عدنان بن عبد الله بن الأزد، وكلّ من كان منهم بالشام ومصر واليمن والمغرب فهم مقيمون على نسبهم في عدنان. وأما الذئب بن عدنان فيزعمون أن الأوس والخزرج من ولده. قال عباس بن مرداس:

وعكّ بن عدنان الذين تلعبوا         بغسان حتى طرّدوا كلَّ مُطردِ.

نرجع. وعمود النسب من عدنان في ابنه معدّ بن عدنان، وأمّه مهدد بنت اللِّهم الجرهمية. قال النسابون في أولاده لصلبه فقالوا: إن ولده أحد عشر رجلاً: وقالوا: ثمانية، وزاد آخرون، وقال قوم: لم يكن له غير نزار.

قال: فالذي أورد له أحد عشر ولداً قال: والعقب من معدّ بن عدنان: عُبيد الرَّمَّاح أعقب، وجُنيد وجُنادة وحيد وقبضة، وقيل: بل اسمه قنصٌ انقرض، وقُناصة وحيدان أعقب، وشط وعوف وسنام وقضاعة، قال العلماء: وكلهم انتقلوا في اليمن وغيرها إلا نزاراً. وقد قيل: إن حيدان هذا هو أبو مهرة: القبيلة. وقال النسابون: والقحم أعقب، وسنام أعقب، وحبيب والضحّاك أعقب، وأود أعقب: أولاد معدّ.

فأما عبيد الرماح فانتسب في بني مالك بن كنانة، ومنهم كان إبراهيم بن عربيّ صاحب اليمامة. وأما سنام بن معدّ فإنه انتسب في سعد العشيرة بن مالك في اليمن. وأما حيدة بن معدّ فانتسب في الأشعريِّين. وأمّا القحم بن معدّ فانتسب في مالك بن كنانة. وأمّا أود بن كعب فانتسب في مذحج.

وأمّا قنصٌ فانقرض عقبه، وقيل: كان منهم النعمان بن المنذر. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ذو القرنين عبد الله بن الضحاك بن معدّ بن عدنان.

نرجع. وعمود النسب من معدّ بن عدنان في ابنه نزار بن معدّ وأمّه مُعانة بنت جوشم الجرهمية، ومنه غير مضر الذي هو عمود النسب ثلاث بطون: ربيعة الفرس وإياد وأنمار: بنو نزار. والصَّريحان من ولد إسماعيل عليه السلام: مُضر الحمراء وربيعة الفرس. وقولهم: ربيعة الفرس ومضر الحمراء، فزعموا أنه لما مات نزار تقسم بنوه ميراثه واستهموا عليه؛ وكان له فرس، مشهور فضله في العرب فأصابه ربيعة فقيل: ربيعة الفرس؛ وكان له ناقة

حمراء، مشهورة الفضل بين العرب فأصابها مضر فقيل: مضر الحمراء؛ وكان له جفنةٌ عظيمة يطعم فيها الطعام فأصابها إياد؛ وكان له قدح كبير يسقى فيه اللبن إذا أطعم فأصابه أنمار. هذا أحد ما قيل في ذلك، وسنذكر ما قيل في قسمة ميراث نزار وما اتفق لأولاده مع الأفعى الجرهميّ في أمثال العرب في حرف الهمزة وفي قولهم: "إن العصا من العُصيّة"، وهو في الباب الأوّل من القسم الثاني من هذا الفن في أول السفر الثالث من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.

نرجع. فأما أنمار بن نزار فإنها انقلبت في اليمن، قال: كذا روينا عن شيوخنا في النسب ومن قال: إنها انقلبت في اليمن يقول فيه: إنّ خثعم وبجيلة ابنا أنمار بن نزار، وإنما لحقا باليمن وانتسبا عن جهل منهما إلى أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن النبيت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

وأمّا إياد بن نزار وهي القبيلة التي يرجع إليها كلّ إياديّ، فمنها فخذان: بنو دُعميّ بن إياد، وبنو زهر بن إياد؛ ومن زهر بنو حُذاقة بن زهر: عشيرة في إياد، إليها ينسب الحذاقيون.

وأما ربيعة الفرس بن نزار بن معدّ، فأعقب من ثلاثة أبطن: أسد، وهو البطن الأعظم من ربيعة، وضُبيعة بن ربيعة، وأكلب. وضبيعة يقال له: ضبيعة الأضجم: لأنه كان مائل الفم. ومن أكلب أفخاذ: منها لصلبه: هرير وعوف ومعن ومبشر وجليلة.

والعقب من ضبيعة بن ربيعة بن نزار من ثلاث قبائل: جُلَّى وعوف وبدر: بنو أحمس بن ضبيعة؛ ومن بني جلّى: بنو مُجمع الشعوب: ربيعة بن سلمة بن سعد بن بلال بن بهثة بن حرب بن وهب بن جلّى: بطن.

وأما أسد بن ربيعة فمن ثلاث بطون: أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد، وعنزة بن اللهازم بن أسد، واسمه عمرو، وعميرة بن أسد؛ وإلى عنزة ينسب كل عنزيّ محرك النون. والعقب من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار فخذان: وهما أسلم ويقدم: ابنا يذكر بن عنزة بن أسد. فمن أسلم فخذان: بنو صباح، وهو قمر الليل والنهار، وبنو حُلان: ابني العتيك بن أسلم. ومن يقدم بن يذكر فخذان: تيم ونصر: ابنا يقدم. ومن بني تيم: بنو هميم بن

عبد العُزّى بن ربيعة بن تيم بن يقدم. والعقب من عميرة بن أسد بن ربيعة بن نزار فخذان: هما مبشر وعديّ: ابنا عميرة بن أسد بن ربيعة.

وأما أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد، فمنه بطنان: هنب وعبد القيس: ابنا أفصى بن دعميّ بن جديلة؛ وإلى عبد القيس هذا ينسب كلّ عبقسيّ. والعقب من عبد القيس بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد من أفصى بن عبد القيس، واللَّبود بن عبد القيس. والعقب من أفصى بن عبد القيس من لُكيز بن أفصى وشنّ بن أفصى. فمن لكيز بن أفصى ثلاث عشائر: وديعة وصباح ونكرة. فمن ولد نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس: دُهن بن عذرة بن منبه بن نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس؛ وليس دهن هذا فخذ عمارة الدهنيّ، إنما فخذه دهن التي في بجيلة.

والعقب من وديعة بن لكنز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي من عمرو بن وديعة ودهن بن وديعة وغنم بن وديعة. والعقب من عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى - وقال لولده: العمور - أنمار وعجل ومحارب والدِّيل: أولاد عمرو بن وديعة.

والعقب من هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة من قاسط بن هنب وعمرو بن هنب، فمن ولد عمرو بن هنب هذا: عتيب بن عمرو، ومن عتيب في دهن: فخذ، وخفاجة: ابني عتيب.

والعقب من قاسط بن هنب من النمر بن قاسط؛ وإليه ينسب كل نمري، وعمرو وهو غُفيلة بن قاسط: قبيلة، ومعاوية بن قاسط في عاملة، ووائل بن قاسط: البطن الأعظم من قاسط.

فالعقب من النمر بن قاسط من تيم الله ويقال: تيم اللات، وأوس مناة: ابني النمر؛ ومن النمر بن قاسط: بنو الضَّحيان وهو عامر بن سعد بن الخزرج بن سعد بن تيم الله بن النمر. وإليه كانت الرياسة واللواء والحكومة والمرباع. وقيل له الضحيان لأنه كان يحكم بين العرب في الضُّحى.

وأما وائل بن قاسط بن هنب، فأعقب من أربع أبطن: تغلب بن وائل: البطن المشهورة، إليها يرجع كلّ تغلبي معدّيّ. وفي قضاعة أيضاً تغلب بن حُلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة جدّ بني كلب، وبكر بن وائل، وعنز بن وائل ساكنة النون كما يُنسب في نزار إلى عنزة بن أسد كلّ عنزي محرك النون، وعمرو بن وائل. فمن عنز بن وائل بن قاسط فخذان: وهما رفيدة بن عنز وأراشة بن عنز، وفيهما عدّة أفخاذ وعشائر.

والعقب من بكر بن وائل بن قاسط بن هنب من الحارث وعليّ ويشكر وجشم وبدن: بني بكر؛ وإلى عليّ هذا يُنسب كلّ علويّ في نزار؛ وإلى يشكر هذا يُنسب كلّ يشكريّ. والعقب من يشكر بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب من ثلاث قبائل لصلبه: وهم حرب وكنانة وكعب؛ فأعقب حرب بن يشكر من جشم وذُهل: ولدي كنانة بن حرب؛ ومن بني جشم بن حرب: بنو عصيم بن سعد بن عمرو بن جشم؛ وبنو الحمير: حُبيب بن كعب بن جشم، وإلى جشم هذا يُنسب كلّ جشميّ في نزار.

وأعقب كنانة بن يشكر من ذبيان بالكسر بضد ذبيان عبس الذي هو بالضم؛ وأعقب ذبيان من فخذ وائلة وعامر: ابني ذبيان بن كنانة بن يشكر. فمن بني عامر بن ذبيان: بنو جشم بن عامر: فخذ يقال لهم: الجشميّون أيضاً. وأما بنو عليّ الوائلي فالعقب من عليّ بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة من صعب بن عليّ وحده؛ وإليه يرجع كلّ صعبيّ في نزار. والعقب من صعب من ثلاث بطون: عُكابة ولُحيم ومالك: أولاد صعب بن عليّ بن بكر بن وائل، فأعقب مالك بن صعب في بني زمّان بن مالك: فخذ: وإليه ينسب كلّ زمّانيّ.

وأما لُحيم بن صعب، فأعقب من حنيفة بن لحيم: البطن المشهورة، ومن عجل بن لُحيم. قال الزبير بن بكار: وحنيفة امرأة نُسب إليها ولدها: وهي حنيفة بنت كاهل بن أسد بن خزيمة. فأعقب حنيفة من ثلاث قبائل: الدُّؤْل بن حنيفة: القبيلة المشهورة في بني حنيفة، ويقال في النسبة إليه: دؤلي كذا بضد النسبة إلى دؤل كنانة، وعامر بن حنيفة وعدّي بن حنيفة؛ وفيهم عدّة عشائر وقبائل، والعزوة إلى حنيفة تغني عنها؛ منها بنو يربوع بن الدؤل بن حنيفة إليه يُنسب كلّ يربوعيّ: وهم قبيلة خولة بنت جعفر بن قيس بن سلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع المذكور أمّ أبي القاسم محمد بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه المعروف بابن الحنفية؛ وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لعليّ "سيولد لك ولد وقد نحلته اسميّ وكنيتي".

قال: ولعبيد بن ثعلبة بن يربوع غير سلمة خمس أفخاذ لصلبه: مسلمة وشيبان وزيد ووهب وأرقم؛ ولهم عدد في بني مسلمة المذكور: عمرو بن معدي كرب بن الحارث بن مسلمة، إليه يُنسب كنز الدولة حامي أسوان.

وأما عجل بن لحيم فأعقب من أربع أبطن: وهي سعد وكعب وهم قليل، وربيعة وضبيعة أولاد عجل؛ وإليه ينسب كلّ عجليّ. وفيهم عدّة أفخاذ وعشائر، وإلى ضبيعة يُنسب كلّ ضبعيّ.

وأما عكابة بن صعب بن عليّ فأعقب من بطنين: ثعلبة وفيه العدد، وقيس: ابني عكابة. والعقب من ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي من خمسة: قيس من اللَّهازم: بطن، ومالك وتيم الله من اللهازم: قبيلة أولاد ثعلبة بن عكابة، وشبيان وذهل وهما الذهلان: ابنا ثعلبة؛ وإلى شيبان هذا يرجع كل شيبانيّ، وإلى ذهل يرجع كلّ ذُهليّ.

فأما قيس بن ثعلبة فأعقب من ضُبيعة وسعد: ابنيه لصلبه. والعقب من ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة من ربيعة وهو جحدر، وإليه يرجع كلّ جحدريّ، وسعد وتيم وعباد ومالك: بطن.

وأعقب تيم الله بن ثعلبة بن عكابة من سبع أفخاذ: وهم الحارث وذهل وعديّ ومالك وعامر وزمّان وحاطبة؛ ومن بني مالك بن تيم الله: بنو عائش بن مالك: فخذ. فأما شيبان بن ثعلبة بن عكابة فأعقب من ثلاث بطون لصلبه: ذهل، وإليه يرجع الذهليّون، وتيم وثعلبة؛ وثعلبة هذا: هو الفخذ الذي يُنسب إليه ويرجع أبو الصقر محمد بن إسماعيل وزير المعتمد. وفيه يقول ابن الروميّ الشاعر:

قالوا: أبو الصقر من شيبان، قلت لهم:         كلاّ لعمري ولكن منه شيبانُ

وكم أبٍ قد علا بابنٍ له شرفاً         كما علا برسول الله عدنانُ

وأعقب ذهل بن شيبان من أولاده لصلبه: وهم مُرّة؛ وإليه يرجع المرّيون الشيبانيون وأبو ربيعة ومُحلِّم وصبح والحارث وعمرو: وهو جذرة وعوف وعبد غنم، ومن ولد أبي ربيعة بن ذهل: المُزدلف: وهو عمرو بن أبي ربيعة: فخذ كبيرة. وفي مرة بن ذهل بن شيبان عدّة أفخاذ: وهم سعد ودُبّ وسيّار وكثيّر وجندب وبُجير وجسّاس ونضلة وهمّام: قبيلة الأحلاف أولاد مرة. قال: وهمام بن مرة بن ذهل هو بيت ذهلٍ وقعدد فخرهم. وأعقب لصلبه الأحلاف من مازن وعوف وثعلبة خمسين بيتاً، وعمرو وعائشة والأسعد وحبيب: هؤلاء هم الأحلاف ومرّة وعبد الله والحارث.

وأما ذهل بن ثعلبة وهو أحد الذهليين فمنه بطنان لصلبه: شيبان وعامر، فأعقب شيبان بن ذهل بن ثعلبة من سبع أفخاذ لصلبه: وهم سدوس ومازن وعمرو الأعمى وعلباء ومالك وعامر وزيد مناة. وإلى سدوس هذا يُنسب كل سدوسيّ. ومن ولد مازن هذا: أحمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن. وإليه أيضاً يُنسب أبو عثمان المازنيّ النحويّ وكلّ مازنيّ، وفي مذحج في بني سُليم: زبيد مازن المعروفة.

نعود إلى باقي نسب وائل.

وأما تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب، واسم تغلب دثار وكان أكثرهم نصارى، فالعقب منه في ثلاث أفخاذ لصلبه: عمران وهم قليل، وأوس وغنم؛ وفيه العدد والبيت؛ ومن قبائل غنم الخنَّاقون: بكر ورزاح ومالك وعديّ: بنو معاوية بن عمرو بن غنم بن تغلب، والأراقم الستة: جشم ومالك وعمرو والحارث ومعاوية وثعلبة: أولاد بكر بن حُبيب بن غنم بن عمرو بن تغلب، ومن جشم هذا: بنو عُطيف مُجزئة بن حارثة بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب: رهط سيف الدولة بن حمدان. فهذا نهاية الاختصار في نسب بني نزار.

وعمود النسب منه في ابنه مضر بن نزار، وأمّه سودة بنت عكّ العدنانية. ومنه غير عمود النسب وهو الياس ابنه قيس بن عيلان بن مضر؛ واسم عيلان: الناس، وهو أخو الياس.

ويقال: قيس عيلان بن مضر؛ وعيلان حاضنٌ كان لقيس فنُسب إليه كما نُسب غير واحد من العرب إلى الحضان: كسعد هذيم حضنه هذيم فنُسب إليه؛ والصحيح: أن عيلان بن مضر، واسمه الناس، وقيساً ولده. وقد قيل في الناس: الناسّ بتشديد السين.

نسب قيس وبطونها

والعقب من قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معدّ بن عيلان ثلاثة نفر: خصفة وسعد وعمرو. وقال قائلون: وبر بن قيس وإنه ولد طوائف من البربر، وفي ذلك خلاف عند النسّابين.

فالعقب من خصفة هذا من بطنين: عكرمة ومُحارب ابني خصفة بن قيس. وقيل: إن خصفة بن عكرمة غلب اسمها عليه فنُسب إليها كما قيل في خندف. أعقب عكرمة بن خصفة من منصور بن عكرمة: البيت الأوّل من بني قيس، فيه العدد، وسعد بن عكرمة وأبي مالك وعامر: بني عكرمة. أعقب منصور بن عكرمة من هوازن بن المنصور: القبيلة المشهورة، ومن سليم بن منصور: القبيلة المشهورة، وسلامان بن منصور: قبيلة، ومازن بن منصور: قبيلة.

فأما هوازن فأعقب من بكر بن هوازن لا غير، وأعقب بكر بن هوازن من ثلاث أفخاذ: معاوية بن بكر، وفيه العدد، وقسيّ وهو ثقيف، واسمه منبِّه بن بكر، وإليه يرجع كل ثقفيّ؛ وسعد بن بكر؛ وإليه يرجع كل سعديّ من عشيرة حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية: ظذر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن قُصية بن نصر بن سعد المذكور؛ واسم زوجها وهو والد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة: الحارث بن عبد العزّي بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن قصيّة بن نصر بن سعد؛ وكنيته أبو كبشة؛ وبه كانت العرب تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن أبي كبشة. وقيل في أبي كبشة أقوال منها أن جدّه لأمّه السيدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة كان يكنى أبا كبشة فنسبوه إلى ذلك ليتمه وموت أبيه. وكان أيضاً عمرو بن زيد أبو أسد النجاريّ أبو سلمى بن عبد المطلب جدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم يكنى: أبا كبشة. وقيل: بل لحظوا لقولهم: أبا كبشة يعنون أبا كبشة جرير بن غالب بن الحارث، وهو أبو قيلة أمّ وهب بن عبد مناف والد آمنة أمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن قتيبة: إنه كان يعبد الشعرى دون العرب، فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادة الله دون الأصنام، شبهوه في شذوذه عنهم بشذوذ بعض أجداده من قبل أمّه بعبادة الشعرى وانفصاله منهم.

وأما معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، فأعقب من صعصعة بن معاوية: القبيلة العظمى، وجشم بن معاوية؛ وإليه ينسب كل جشمي في هوازن. وله ثلاث أفخاذ: عُصيمة وزِمّان وبنو جشم ونصر بن معاوية جدّ النصرييّن القيسييّن. ومنه فخذان: بنو دهمان وبنو عوف: ابني نصر، وجحش بن معاوية: فخذ، وسيار بن معاوية: فخذ، وكلاب بن معاوية، ومنجاب بن معاوية، وعمرو بن معاوية، وأدحية بن معاوية، ودُحية بن معاوية، ودحوة بن معاوية، والسَّبَّاق: وهو يعيش بن معاوية، وعوف بن معاوية، وجحاش بن معاوية: هؤلاء كلهم أفخاذ قليلو العدد، يقال لهم: الهوازنيون.

وأما صعصعة بن معاوية فأعقب لصلبه عامر: القبيلة المشهورة، ومرّة: وهم سلول؛ وكل سلوليّ ينسب إلى مرّة هذا؛ وأمّ ولده سلول الشيبانيّة: وهي سلول ابنة شيبان بن ذهل بن ثعلبة؛ وولده عشرة أفخاذ: وهم عمرو وضبيعة ونهار وسُحيم: وهو أعيا، وغاضرة وعُدية وجابر ومعاوية وجنى ودهى. وباقي ولد صعصعة لصلبه قبائل صغار: عبد الله وعائد وعمرو وقيس وكبير وسيار ومساور وزبيبة وربيعة وغالب ووائل ومازن وعوف ومنجور والحارث: خمس عشرة قبيلة؛ وفي هذه القبائل: بنو عادية وبنو عُديّة بالضم، فأما بنو عادية فهي أم عبد الله عادية والحارث. وأما بنو عدية فهي أم قيس عدية وعوف عدية. وإلى عمرو بن صعصعة بن معاوية تُعزى الطائفة المعروفة بالأكراد. ومن النسّابين من ذكرهم إلى كرد بن مرد بن عمرو بن صعصعة المذكور. ومنهم من نسبهم إلى أكراد بن فارسان بن أهلوا بن إرم بن سام بن نوح، وعليه اعتمدوا. ومنهم من قال: كرد بن مرد بن يافث بن نوح.

وأما غامر بن صعصعة فأعقب من أربع بطون: وهم نمير وسواءة وهلال وربيعة.

فأما نمير بن عامر، وإليه يُنسب كلّ نميريّ، ففيهم عدّة أفخاذ: بنو المقشّب: وهو ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير، وبنو خُويلفة بن عبد الله بن الحارث بن نمير، وبنو أسقع: وهو مالك بن عامر بن نمير.

وأما سواءة بن عامر بن صعصعة فمنه عدّة أفخاذ: منها بنو حُبيب بن سواءة وبنو جسّاس بن سواءة وبنو حرثان بن سواءة.

وأما هلال بن عامر بن صعصعة فالبطن المشهور، وقد نزلوا المغرب من تلمسان إلى طرابلس، فأعقب هلال من إحدى عشرة قبيلة وهم أولاده لصلبه.

أوّلهم البيت المقدّم عبد الله ونهيك وربيعة وعائدة وعبد مناف ورويبة وصخر وشعبة وشعيبة وناشرة وحضرة.

وفي هلال عدّة أفخاذ وعشائر: كزُغبة ورياح وفادع والأثيج وحُوثة، وقُرّة وغيرهم. فأعقب عبد الله: وهو البطن الأولى من بني هلال من ثلاث أفخاذ: رُويبة بن عبد الله وحوثة وحارثة: ابني عبد الله؛ فأعقب رويبة بن عبد الله من أربع عشائر: زغبة ورياح وهزوم ومعاوية: بني رويبة بن عبد الله، فمن بني الهزم بن رويبة بن عبد الله: ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بُجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله أمّ المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بني رياح: بنو نجيّة بن عليّ بن فادع: فخذ أعقب، إليه يرجع جنادة بن كامل مقدّم بني هلال.

وأما نهيك بن هلال فأعقب من خمس قبائل لصلبه: وهم معشر وأبو ربيعة وأبو معاوية وسهل وأبو جشم.

وأما عبد مناف بن هلال فأعقب من أربع قبائل: الحارث وعمرو وربيعة ويعمر: بني عبد مناف لصلبه. فمن بني ربيعة بن عبد مناف بن هلال: قرّة بن عمرو بن ربيعة: فخذ مشهورة كبيرة، إليه يرجع كلّ قرّيّ. ومن بني عمرو بن عبد مناف بن هلال: زينب بنت خُزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف أمّ المساكين زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أمّ المؤمنين. فهذا مختصر قبائل هلال.

وأما ربيعة بن عامر بن صعصعة، فأعقب من خمس قبائل: وهم الحارث وكليب وعامر وكلاب وكعب: بنوه لصلبه. أما الحارث بن ربيعة فأعقب من فخذين لصلبه: عوف وعُويف. وأما كليب بن ربيعة فأعقب من خمس أفخاذ لصلبه: أبان وجهم وجشم وخلف ومسروق.

وأما عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة فأعقب من أربع أفخاذ لصلبه: عمرو وعوف والبكّاء ومعاوية.

وأما كلاب بن ربيعة بن عامر فأعقب من عشر أبطن، قال الشاعر:

وإن كلاباً هذه عشر أبطن         وأنت بريء من قبائلها العشر.

يعني شُمر بن ذي الجوشن الضِّبابيّ، والعشر أبطن لصلب كلاب: وهم جعفر وأبو بكر واسمه عبيد، ومعاوية: وهو الضِّباب بن كلاب وعامر وربيعة والأضبط وعمرو وعبد الله ورؤاس قيل: بالفتح وواو بدل الهمز، وكعب. فأما جعفر بن كلاب فأعقب من أربعة أفخاذ لصلبه: مالك والأحوص وخالد وعُتبة؛ وفيهم عدّة عشائر.

وأما أبو بكر عبيد بن كلاب فأعقب من ثلاثة أفخاذ لصلبه: عبد وكعب وعبد الله. فأما عبد بن أبي بكر فمن العشائر التي لصلبه: بنو قُرط وبنو قُريط. وأما كعب بن أبي بكر فمن العشائر التي لصلبه: بنو جحش بن كعب. وأما عبد الله بن أبي بكر فمن عشائره لصلبه: بنو المجنون: وهو ربيعة بن عبد الله. وأما معاوية بن كلاب وهو الضِّباب فمنه ثلاث عشرة، قبيلة: وهم ضبّ ومُضبّ وضباب؛ ولأجلهم عرف هذا البطن أعني بني معاوية بالضّباب، وحُسيل وحسل وعمرو وأنس والأعور وزفر وأنيس ومالك وربيعة وزهير: أولاد عمرو بن معاوية. ومن ولد الأعور هذا شمر بن شُرحبيل بن الأعور قاتل الحسين بن عليّ رضي الله عنه.

وأما عامر بن كلاب فمنه أربع قبائل لصلبه: وهم بنو الأصمّ، وهم قليل، وبنو كعب وهو البيت من عامر بن كلاب وطريف بن عامر وعقيل بن عامر. فأعقب كعب بن عامر من الوحيد: وهو عامر بن كعب، من أفخاذه: خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب، منه أمّ البنين بنت حزام بن خالد المذكور زوج عليّ بن أبي طالب، وهي لأأمّ ابنه العباس السقّاء؛ عرف بذلك لأنه سقى الحسين الماء بكربلا.

وأما ربيعة بن كلاب فمنه ثلاثة أفخاذ لصلبه: وهم بُجير وعُبيد ونفيل أبو نمير. وأما الأضبط بن كلاب ففخذه: بنو وبر بن الأضبط؛ ومن بني وبر سبع عشائر: وهم وهب الأكبر ووهب الأصغر وواهب وإهاب ووهبان وخالد وأبو ربيعة: أولاد وبر بن الأضبط.

وأما عمرو بن كلاب فمنه فخذان: نفيل وأبو عوف: ابنا عمرو بن كلاب. وأما عبد الله بن كلاب فأعقب من ثلاثة أفخاذ: عامر وعمرو والصَّموت: أولاده لصلبه. ومن عشائر الصموت بن عبدالله: ضُبيعة الأغر بن عبد الله بن الصموت. وأما رؤاس بن كلاب فأعقب من ثلاثة أفخاذ: بجاد وبُجيد وعُبيد: أولاده لصلبه؛ ومن بُجيد: عُفيف بن بُجيد: فخذ؛ وإلى رؤاس هذا ينسب كلّ رؤاسيّ. وأما كعب بن كلاب فأعقب من أربعة لصلبه: عامر ووهب وربيعة وأوس. فهذا مختصر بني كلاب وأبطنها - نعود إلى باقي ولد ربيعة بن عامر.

وأما كعب بن ربيعة بن عامر فأعقب من ستة أبطن لصلبه: وهم جعدة بن كعب: البطن المشهورة؛ إليها يرجع كلّ جعديّ؛ وفيها عدة قبائل وعشائر، وحبيب بن كعب: البطن المشهورة؛ وإليها يرجع كلّ حبيبيّ؛ وفيها أفخاذ، وعبد الله بن كعب منه العجلان بن عبد الله: بطن، وربيعة بن عبد الله، ونهم بن عبد الله؛ وفيهم أفخاذ، وقُشير بن كعب، وإليه يرجع كلّ قُشيريّ؛ وفيها عدة أفخاذ وعشائر، والحريش بن كعب، وإليه يرجع كلّ حرشيّ: كعبد الله بن الشِّخِّير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش الحرشيّ الصحابيّ وغيره، وعُقيل بن كعب: البطن المشهورة، إليها يرجع كلّ عُقيليّ بالضم. والعقب من عقيل بن كعب: بن ربيعة بن عامر من خفاجة بن عمرو بن عقيل: البطن المشهورة، وعبد الله وربيعة ومعاوية وعامر وعُبادة؛ كل هؤلاء أبطن. والعقب من خفاجة من أحد عشر فخذاً لصلبه: وهم بنو معاوية ذي القرح: فخذ، وبنو كعب ذي النُّويرة، وبنو الأقرع: فخذ، وبنو كعب الأصغر، وبنو عامر ، وبنو مالك، وبنو الهيثم، وبنو الوازع؛ إليه ينسب كلّ وازعيّ، وبنو عمرو، وبنو حزن، وبنو خالد. والفخذ العظمى من بني عقيل بعد بني خفاجة: بنو يُزيد بضم الياء بن عبد الله بن يزيد بن قيس بن حوثة بن طهفة بن حزن بن عبادة: عشيرة الأمير أبي المنيع شرف الدولة محمد بن مرداس؛ ودرج شرف الدولة، وهو ملك العرب.

فهذا مختصر من نسب بني عقيل، وهؤلاء هوازن وهم بكر، والله سبحانه وتعالى أعلم. وأما سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان: وهو البطن المشهورة، فأعقب من بهثة بن سليم، وأعقب بهثة من خمسة أفخاذ لصلبه: معاوية وعوف وامرئ القيس والحارث وثعلبة. ومن بني امرئ القيس بن بهثة: بنو عُصيّة بن خُفاف بن امرئ القيس: بطن.

وأما محارب خصفة بن قيس بن عيلان، فأعقب فخذين لصلبه: طريف وجسر، ويقال لبني جسر: بنو عليّ لأن العقب من جسر بن محارب في عليّ بن جسر لا غير. انقضى ذكر بني خصفة بن قيس بن عيلان. وأما سعد بن عيلان فأعقب من بطنين لصلبه: وهما غطفان، ومنبه: وهو أعصر؛ والعقب من ريث بن غطفان من أربع أبطن لصلبه: بغيض ومازن وأشجع وإليه يرجع كلّ أشجعيّ، وأهون: بنو ريث.

والعقب من بغيص بن ريث من عبس وذُبيان وهما القبيلتان المشهورتان. وذكر بعض النسابين أنمار بن بغيض منهم أبو كبشة الأنماريّ. وقيل: إن أبا كبشة الأنماريّ إنما هو من مذحج.

والعقب من عبس بن بغيض بن ريث بن عطفان من فخذين: قطيعة وورقة ابني عبس. والعقب من قطيعة بن عبس من الحارث، ومُعتمر: قبيلة قليلة، وعوف: قبيلة، وغالب: قبيلة الحطيئة، ومُريطة: قبيلة من ولد خالد بن سنان نبيّ أهل الرسِّ بن جابر بن غيث بن مريطة.

والعقب من الحارث بن قطيعة بن عبس من جروة وعامر ومازن: قبيلة وذكوان وشدّاد: بني الحارث بن قطيعة. ومن مازن بن الحارث أفخاذ: منهم جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن: فخذ؛ إليه يرجع الجذميون بالجيم: منهم عشيرة بني زهير بن جذيمة في آخرين. وأما ذبيان بن بغيض، فأعقب من فزارة: البطن المشهورة، وسعد؛ فأعقب فزارة بن ذبيان من مرّة وظالم وروميّ، درج وشمخ وعديّ ومازن: أولاد فزارة؛ وفيهم قبائل وعشائر

وأفخاذ. وأما سعد بن ذبيان فمن بطونه المرّيون: بنو مرّة بن عوف بن سعد، وفيهم أفخاذ، وبنو عقال بن سعد: فخذ، وبنو بجالة بن ثعلبة بن سعد وبنو عجب بن ثعلبة وبنو رزام بن ثعلبة.

وأما عبد الله بن غطفان بن سعد فالعقب منه في بهثة بن عبد الله وقُطبة وعديّ وعُذرة وكلب وباعث وشبابة وغنم وعوف ومنبّه؛ عشرة أفخاذ. وأما أعصر: وهو منبّه بن سعد بن قيس فأعقب من باهلة: وهم ولد مالك بن أعصر، وهي باهلة بنت صعب بن سعد العشيرة أخت بجيلة بن مذحج؛ ولد سعد بن مالك بن يعصر ومعن بن مالك بن يعصر فغلب اسمها عليهم ونُسبوا إليها؛ وكلّ باهليّ ينسب إلى باهلة وهم ولد مالك بن أعصر بن معن بن مالك، وغنيّ بن أعصر بن سعد بن قيس أعقب من غنم وجعدة، إليها ينسب كلّ غنويّ والطُّفاوة، اسمه الحارث بن أعصر إليه ينسب الطُّفاويّون، وعامر بن أعصر.

وأما عمرو بن قيس بن عيلان، فمنه بطنان لصلبه: وهما عدوان واسمه الحارث، وفهم: ابنا عمرو بن قيس؛ وإنما قيل له عدوان: لأنه عدا على أخيه فهم فقتله. وفهم وعدوان يقال لهما: جديلة قيس، وهي أمّهم جديلة بنت مرّ بن أدّ: أخت تميم بن مرّ. ومن قبائل عدوان: بنو يشكر وبنو دوس: ابني عدوان: القبيلتان المشهورتان.

هذا آخر مختصر نسب قيس بن عيلان بن مضر. فلنرجع إلى عمود النسب. وعمود النسب من مضر في ابنه:

الياس بن مضر بن نزار

وأمّه الرِّباب بنت إياد المعدّية؛ ومنه غير عمود النسب وهو مُدركة بطن واحد وهو طابخة بن الياس؛ قال: لأن قمعة بن الياس فيه خلاف كثير، وأكثر مشايخ النسب يذكرون أنه درج ولا عقب له؛ وذكر آخرون: أنه أبو خزاعة، وخزاعة ليست بأبٍ ولا أمٍّ وإنما هم انخزعوا من مضر إلى اليمن ببطن مرٍّ، وذلك حين أقبل بنو عمرو بن عامر يريدون الحجاز؛ ألا ترى قول عون بن أيوب الأنصاريّ:

ولما هبطنا بطن مرٍّ تخزَّعت         خزاعة منّا في حُلولٍ كراكرِ

حمت كلَّ وادٍ من تهامة واحتمت         بصُمّ القنا والمرهفات البواترِ.

وقد أوردنا نسب خزاعة في بني عمرو بن عامر ماء السماء الغسانيّ في نسب اليمن، ومن قبائل طابخة بن الياس خمسٌ: بنو مُرِّ بن أدّ بن طابخة، وبنو ضبّة بن أدّ بن طابخة، وبنو عمرو، وبنو خميس، وبنو عبد مناة: أولاد أدّ بن طابخة. فأما بنو مُرّ بن أدّ بن طابخة، فمنه بنو تميم بن مرّ، وبنو ثعلبة بن مرّ: ظاعنة من الشُّعيراء، وبنو صوفة: وهم ولد الغوث: وهو الرَّبيط بن مرّ وبكر بن مرّ من الشعيراء، ومحارب بن مرّ، فهم عدة أفخاذ وقبائل. وقبائل تميم: وهم ثلاث: زيد مناة والحارث وعمرو: أولاد تميم لصلبه. فمن قبائل زيد مناة بن تميم: نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وبنو سدوس بن دارم: قبيلة. وبنو عبد الله بن دارم: منهم عطارد: قبيلة حاجب بن زُرارة بن عُدس وكلُّ من عداه بفتح الدال ابن زيد بن عبد الله بن دارم مجوس، وبنو أبان بن دارم: قبيلة. وبنو ثعلبة بن يربوع بن حنظلة: قبيلة. وبنو كليب بن يربوع: قبيلة. وبنو رياح بن يربوع: قبيلة. وبنو غُذانة بن يربوع: قبيلة. وبنو جارية بن سليط بن يربوع. وبنو البراجم: وهم ظُليم وعمرو وقيس وغالب وكلفة: أولاد حنظلة بن مالك؛ فهؤلاء بنو حنظلة بن مالك؛ سموا براجم لتجمُّعهم كالأصابع. ثم قبيلة الجوع: وهم ولد ربيعة بن مالك بن زيد مناة؛ والكردوسان من بني زيد مناة: معاوية وقيس ابنا مالك بن زيد مناة بن تميم. ومن زيد مناة: بنو سعد بن زيد مناة، ومنه عدّة قبائل، منهم قبائل الأبناء: وهم عبشمس وعُوافة وعوف وجشم ومالك وعمرو: بنو سعد بن زيد مناة. ومن بني سعد بن زيد مناة: بنو الحرام: وهو من الخدعة بن كعب بن سعد، وبنو حمَّان بن عبد العُزَّى بن كعب بن سعد، وبنو الأعرج: وهو الحارث بن كعب بن سعد، وبنو قُريع بن عوف بن كعب بن سعد، وبنو بهدلة بن عوف بن كعب، وبنو برنيق بن عوف بن كعب، وبنو عطارد بن عوف بن كعب قليلون.

ومن قبائل كعب بن سعد المذكور: بنو منقر بن عبيد بن مُقاعس: وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وهم المنقريُّون. ومن بني زيد مناة: بنو امرئ القيس بن زيد مناة. له عدد ومدد، منه ثلاثة أفخاذ: بنو عُصيَّة وبنو مالك وبنو الحارث: أولاد امرئ القيس المذكور. ومن بني زيد مناة: بنو عامر الصحيح بن زيد مناة؛ فهؤلاء بنو زيد مناة بن تميم.

وأما الحارث بن تميم فمنه شقرة بن الحارث: قبيلة، اسمه معاوية، وسُمي شقرة ببيت قاله:

وقد أحمل الرمح الأصمَّ كُعوبه         به من دماء القوم كالشقراتِ

والشقرات: شقائق النعمان، والنعمان: الدم؛ والله أعلم.

وأما عمرو بن تميم فمنه سبعة أفخاذ، وهم بنو مالك وبنو العنبر وبنو الهجيم وبنو أُسيد وبنو الحبطة: وهو الحارث، وبنو القُليب: وهو أليهة وزن عليهة وكعب: بنو عمرو بن تميم؛ وولي كعب هذا البيت قبل قريش.

فأما مالك بن عمرو بن تميم فمنه فخذان: مازن، منهم أوفى بن مطر المازنيّ جليّ العرب، والحرماز: وهو الحارث بن مالك. فمن بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم: أنمار بن مازن: فخذ قليلون، ورألان بن مازن: قبيلة، وحُرقوص بن مازن، ورزام بن مازن: قليل، وخزاعيّ بن مازن: قليل.

وأما بلعنبر بن عمرو بن تميم فأعقب من ثلاثة: كعب وجندب ومالك: أولاد العنبر؛ وكلّ بلعنبريّ ينسب إلى بلعنبر هذا: وهي قبيلة مشهورة.

وأما بلهجيم بن عمرو بن تميم وهو الهجيم فأعقب من خمسة: عامر وسعد وعمرو وربيعة وأنمار. ويقال لبلعنبر وبلهجيم: الخبطات. وكذلك أخوهما الحارث الخبط؛ وهو الذي عرفوا بذلك من أجله، يقال: إنه أكل خبطاً فسُمي به.

وأما أُسيد بن عمرو بن تميم فأعقب من ستة لصلبه: عقيل ونمير وجروة: قبيلة، وعمرو والحارث. فمن بني جروة بن أسيد بن هند بن أبي هالة: نبَّاش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن غويّ بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم: ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأمّه خديجة بنت خويلد.

وأما الحارث الخبط بن عمرو بن تميم فمنه قبيلة سعد بن الحارث، وهي قبيلة الخبطات، ومشادة بن الحارث الخبط ونضلة بن الحارث الخبط: فهؤلاء بنو تميم في مُرّ بن أدّ بن طابخة.

وأما بنو ضبة بن أدّ فثلاث قبائل: سعد وسعيد وباسل. ولسعد وسعيد المثل السائر أسعد أم سُعيد. أما سعيد بن ضبة فقليل عددهم. أما سعد بن ضبة فأعقب من اثنين: ثعلبة وبكر: ابني سعد؛ فأما ثعلبة بن سعد، فمن قبائلها: بنو مسعود بن دُلجة بن نُعيم بن قُرامة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد: قبيلة يُنسب إليها كلّ مسعوديّ، وبنو مبذول بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد: قبيلة. ومن بني بكر بن سعد بن

ضبة: صبح وبجالة: ابنا ذهل بن مالك بن بكر بن سعد: فخذان، وعائذة بن مالك بن بكر بن سعد: فخذ، ونصر بن عبد الله بن بكر بن سعد: فخذ.

وأما باسل بن ضبة فإنه خرج مغاضباً لأبيه فوقع بأرض الدَّيلم فتزوج امرأة من الديلم، فولدت له الديلم بن باسل: جدّ القبيلة المشهورة؛ ومن رجالها في الجاهلية: زيد الفوارس بن حصين، وفي الإسلام بن شُبرمة القاضي. وأعقب من الديلم فخذان: الأبيض بن معاوية بن الديلم، وبُجير بن معاوية بن الديلم. فأعقب الأبيض ابن معاوية من الضحاك ولار وشهريار وإيران وناشر: أولاد الأبيض بن معاوية بن ديلم من بهرام بن الضحاك؛ وفيروز وزربوران وبريانوس: أربعة أفخاذ. وأعقب بريانوس بن الضحاك من قابوس بن بريانوس. وأعقب قابوس من شاه مرد. وأعقب لار بن الأبيض من كامياد بن لار. وأعقب كامياد من ابنه جور.

وأعقب بجير بن معاوية بن ديلم من باسل بن تيداذما، فأعقب تيداذما من دادوه.

فهذه النهاية في اختصار نسب الديلم؛ والله سبحانه وتعالى أعلم.

وأما عمرو بن أدّ بن طابخة فهو مُزينة، ومزينة أمه: وهي بنت كلب بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكلّ مزنيّ ينسب إلى مزينة هذا. ومن مزينة: عثمان وأوس: ولدا عمرو؛ فمن عثمان بن عمرو بن أدّ بن طابخة بطنان: عدا ولاطم: ابنا عثمان. ومن مزينة: النعمان بن مقرَّن وزهير بن أبي سُلمى؛ وليس في العرب سُلمى بالضم سواه، ورؤبة بن العجّاج. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم! "أسلم وغفار ومزينة وجهينة أو قال: من كان من جهينة خيرٌ من بني تميمٌ وبني عامر بن صعصعة ومن الحليفين أسد وغطفان".

وأما عبد مناة بن أدّ بن طابخة فمنه ثور أطحل بن عبد مناة: بطن رهط سفيان الثوريّ رحمه الله، وأطحل جبل، وبنو الرباب: ولد تيم بن عبد مناة وعديّ بن عبد مناة وعوف بن عبد مناة: سُمُّوا الرِّباب: لأنهم غمسوا أيديهم في رُبٍّ إذ تحالفوا على بني تميم. قال: ومن النسابين من يجعل الرباب بني تيم وعديّ وثور وعُكل: وهم بنو عبد مناة وضبة بن أدّ.

فأما عديّ بن عبد مناة، فإليه ينسب كلّ عدويّ ليس من عديّ قريش؛ ومنهم: أبو قتادة العدويّ: تابعيّ؛ وإلى عوف بن عبد مناة ينسب كلّ عوفيّ؛ ومنهم: عطيّة العوفيّ. قال: وشيخ الشرف النسابة يقول: إن عكلاً هو عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة، وعُكل: أمةٌ لامرأةٍ من حمير يقال لها: بنت ذي اللِّحية، تزوجها عوف بن وائل، فولدت له جشماً وسعداً وعليّاً، ثم هلكت، فحصنت عكل ولدها فغلبت عليهم ونُسبوا إليها.

وأما تيم بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة ففخذه: عمرو بن الحارث بن التيم بن عبد مناة وفيه العدد.

انقضت خندف فلنرجع إلى عمود النسب من الياس في ابنه:

مدركة بن الياس بن مضر

واسمه عمرو، وأمّه خندف: وهي ليلى بنت حلوان القضاعية؛ وإنما سُمي مدركة: لأن أباه الياس خرج منتجعاً، ومعه أهله وماله، فدخلت بين إبله أرنب، فنفرت الإبل، فخرج أولاد الياس، فأدركها عمرو، فسمّاه أبوه الياس: مدركة؛ وخرجت ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة أمّه تهرول فقال لها الياس: مالك تخندفين؟ والخندفة: الهرولة، فسميت خندف، وخرج عامر بن الياس أخو مدركة في طلب الأرنب فاصطادها وطبخها، فقال له أبوه الياس: أنت طابخة، ورأى عمراً أخاهما قد انقمع في الظلّة فهو يخرج رأسه منه، فقال له أباه الياس: أنت قمعة.

ومن مدركة غير عمود النسب: بنو هذيل بن مدركة، ومن هذيل: بطنان لصلبه: بنو لحيان وسعد؛ ومن قبائل سعد بن هذيل: بنو خُناعة بن سعد، وبنو صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل؛ منهم: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن قار بن مخزوم بن صاهلة الصحابيّ: أحد القرّاء رضي الله عنه. ومن شعراء هذيل: أبو ذؤيب الهذليّ وأبو كبير وأبو المثلم وغيرهم.

وعمود النسب من مدركة في ابنه خزيمة بن مدركة، وأمّه سلمى بنت أسلم القضاعية؛ ومنه غير كنانة عمود النسب قبيلتان: وهما الهون وأسد. فأما الهون ابن خزيمة، فأعقب من عضل والدِّيش ابني بليغ بن الهون، وهم القارة: سُموا قارة: لأن يعمر بن عوف بن الشدّاخ أحد بني ليث لما أراد أن يفرّقهم في بطون كنانة، قال رجل منهم: دعونا قارة لا تنفرونا فنجفل مثل إجفال الظليم فسمّوا قارة: وهم رماة العرب وفيهم قيل قد أنصف القارة من راماها وسبب هذا المثل أن رجلين التقيا، أحدهما من القارة، فقال القاريّ للآخر: إن شئت صارعتك، وإن شئت سابقتك، وإن شئت راميتك، فقال خصمه: قد اخترت المراماة، فقال القاريّ:

قد أنصف القارة من راماها         إنا إذا ما فئةٌ نلقاها

نرد أولادها على أخراها

ثم انتزع له سهماً فسلّ فؤاده؛ وقيل غير ذلك.

ومن أسد بن خزيمة أربع عشائر: بنو كاهل وصعب وعمرو ودودان: بني أسد. فمن دودان: بنو عمرو بن دودان: قبيلة: وهم وجوه بني أسد؛ منهم زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة؛ زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم: وهي بنت عمتّه أميمة بنت عبد المطلب. وبنو سعد بن الحارث بن ثعلبة بن دودان: قبيلة. ومن شعرائهم: بشر بن أبي خازم الوالبيّ الجاهليّ. وبنو قُعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان: قبيلة، منهم: فخذ بني نصر بن قعين، ومنهم بنو فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان: قبيلة. وبنو أعيا بن طريف: قبيلة، وبنو قيس بن طريف: قبيلة، وبنو كعب بن عمرو بن قعين: قبيلة، وبنو سُواءة بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان: فخذ، وبنو ناشرة بن نصر بن سواءة بن سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان.

وعمود النسب من خزيمة بن مدركة في ابنه كنانة بن خزيمة، وأمه عوانة بنت سعد القيسية. وبنو كنانة أوّل عربٍ تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسبه. ومن بني كنانة عمود النسب وهو النضر: خمس قبائل لصلبه: بنو عبد مناة وعمرو وعامر وملكان ومالك منهم: بنو حداد بن مالك بن كنانة: فخذ.

فأما عبد مناة بن كنانة، فمنهم: بنو بكر وبنو عامر وبنو مرة: بني عبد مناة، ومن بني بكر بن عبد مناة: بنو الدُّئل بن بكر بن عبد مناة: رهط أبي الأسود الدؤليّ: وهو ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو بن حلس بن نفاثة بن عديّ بن الدئل بن بكر المذكور: وهو تلميذ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في النحو، ويقال في النسبة إلى هذا الفخذ: دؤلي مهموز مفتوح.

ومن بني بكر: بنو الحارث بن بكر: فخذ، وبنو ليث بن بكر: فخذ؛ منهم: بنو حدج بن ليث بن بكر فخذ، وبنو ضمرة بن بكر: فخذ. منهم: بنو غفار بن مُليل بن ضمرة بن بكر: رهط أبي ذرّ الغفاريّ: وهو جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صُعير بن حرام بن غفار، وقد انقرض أبو ذرّ الغفاريّ رضي الله عنه.

وأما عامر بن عبد مناة بن كنانة، فمنه: قين بن عامر: قبيلة أهل الغميصاء، قتلهم خالد بن الوليد رضي الله عنه.

وأما مرّة بن عبد مناة بن كنانة، فمنه: بنو مُدلج بن مرة: قبيلة سراقة بن مالك بن جعشم وهم المدلجيّون، قالوا: وهم قافة العرب وأعلمهم بالزجر والقيافة.

وأما عمرو بن كنانة، فهم العمريّون. وأما عامر بن كنانة، فهم العامريون، وأما ملكان بن كنانة فهم الملكانيّون، وأما مالك بن كنانة فمنه في الحارث، ومن الحارث في ثعلبة، ومن ثعلبة في فخذين: بنو عامر وبنو غنم. أما غنم فمنه: فراس بن غنم: وهم الفراسيّون. ومن بني غنم: أمّ رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أُذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم: وهي أم عائشة بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله عنها زوج النبي

صلى الله عليه وسلم.

ومن عامر عشيرتان: بنو مخدج بن عامر بن ثعلبة المخدجيون، وبنو فُقيم بن عديّ بن عامر النسأة. فهؤلاء أفخاذ كنانة؛ والله أعلم.

وعمود النسب من كنانة بن خزيمة في ابنه النَّضر بن كنانة، واسمه قيس، وأمه برة بنت مرّ الأدّية، والنضر: الذهب؛ وكان له: يخلد بن النضر، منه: بدر بن الحارث بن يخلد الذي سُميّت به بدرٌ بدراً. قال: وليس له ولد باق. والعقب من النضر بن كنانة في ابنه عمود النسب وه:

مالك بن النضر

وأمه عكرشة بنت عدوان القيسية، ولا عقب لمالك إلا من عمود النسب وهو ابنه: فهر بن مالك وهو قريش، وأمه جندلة بنت عامر الجرهمية، وكل من لم يلده فهرٌ فليس بقرشيّ. وقد قيل في تسميته بقريش أقوال: منها أنه اسم دابة في البحر، وأنه اسم للقبيلة، وأحسن ما قيل فيه: إن التقريش: التفتيش، فكان يقرش عن خلَّة كل ذي خلّة فيسدّها بفضله: فمن كان محتاجاً أغناه، ومن كان عارياً كساه، ومن كان طريداً آواه، ومن كان خائفاً حماه، ومن كان ضالاً هداه. قال الحارث بن حلِّزة اليشكريّ عفا الله تعالى عنه:

أيها الناطق المقرّش عنا         عند عمرو، وهل لذاك بقاء؟

وقيل: التقرش: التجمّع، وسُميت قريش لتجمعها، فإنها لما تجمعت بمكة وجمعت خصائل الخير سُميت قريشاً؛ وتُسمى أيضاً الحمس من الحماسة؛ وذلك أنها تحمست في دينها فقالت: لا نطوف بالبيت عراةً، ولا تسلأ نساؤنا سمناً، ولا تغزل وبراً، ولا نخرج إلى عرفات، ولا نزايل حرمنا، ولا نعظم غيره، ولا نطوف بين الصفا والمروة. وكانوا يقفون بالمزدلفة ومن سواهم من العرب يقال لهم: الحلَّة: كانوا يطوفون بالبيت عراةً ويقولون: نكرم البيت أن نطوف فيه بثيابنا التي اجترحنا فيها الآثام.

قال: ومن بني فهر غير غالب عمود النسب: بنو الحارث بن فهر وبنو محارب بن فهر. فمن بني الحارث بن فهر: قيس بن الخلج بن الحارث. ويقال: الخلج بلاد قيس، سموا بذلك: لأنهم نزلوا الخلج بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام. منهم آل هرمة الشاعر: وهم هرمة بن الهذيل بن ربيع بن عامر بن صبح بن عديّ بن قيس.

ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة أمين هذه الأمة: وهو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن الحارث بن فهر، لا عقب له. ومن بني محارب بن فهر: ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كثير بن حبيب بن شيبان بن محارب بن فهر وهو القائل:

ونحن بنو الحرب العوان نشبّها         وبالحرب سُمينا فنحن محاربُ

وعمود النسب من فهر بن مالك في ابنه غالب بن فهر وأمه ليلى بنت الحارث الهذلية، منه فخذ واحد غير عمود النسب، وهم الأدرميون: ولد تيم بن غالب. والأدرم: الناقص الذقن، وهم قليل وقد ولدوا في العرب ولادات. وعمود النسب من غالب بن فهر في ابنه لؤي بن غالب، وأمه عاتكة بنت مخلد الكنانية النضرية، وقيل بل هي سلمى بنت عمرو الخزاعية؛ وهو تصغير اللأي وهو ثور الوحش مهموز، وقال أبو حنيفة: اللأي البعرة، وقيل لؤيّ تصغير لأيٍ وهو البطء: نقيض العجلة.

وأنشد أبو أسامة:

فدونكم بني لأيٍ أخاكم         ودونك مالكاً يا أمَّ عمرو.

وقال ابن دريد: هو مشتق من لواء الجيش وهو مهموز، وإن كان من لوى الرمل فهو مقصور، قال امرؤ القيس:

بسقط اللِّوى بين الدَّخول فحوملِ

واللوى: اعوجاجٌ في ظهر الفرس. قال: ومن قبائل بني لؤي غير كعب عمود النسب: بنو عامر وبنو أسامة وبنو خزيمة: وهم عائذة قريش وسعد، وإليه ينسب بنو نُباتة بفتح النون وضمها: وهي أمّ سعد بن لؤيّ؛ بها يعرفون، وإليها ينسبون، وقيل: نُسبوا إلى حاضنةٍ لهم اسمها نباتة من بني القين بن جسر بن شيع الله؛ ويقال: سبع الله بن الأسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن الحاف بن قضاعة. والحارث بن لؤيّ، وعوف وجشم: أولاد لؤيّ.

فأما عامر بن لؤيّ، فمنهم ابن أمّ مكتوم الأعمى الذي نزل فيه "عبس وتولَّى" وهو مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة؛ واسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن مُعيص بن عامر بن لؤيّ؛ ومنهم عمرو بن عبدودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، الذي قتله عليّ بن أبي طالب يوم الخندق.

وأما بنو أسامة بن لؤيّ، فيزعم من نسب بني ناجية إلى قريش أنهم يلقون بني لؤيّ عند أسامة بن لؤيّ، وقد كان عليّ بن أبي طالب سباهم حين أقاموا على النصرانية ثم باعهم فيمن يريد، فاشتراهم مصقلة بن هُبيرة الشيبانيّ بمائة ألف درهم، فقدم منها ثلاثين ألفاً وأعتقهم، فأنفذ عليّ عتقهم، وهرب مصقلة ببقية المال إلى معاوية. وقد قيل عن عليّ إنه قال: ما أعقب عميّ سامة بن لؤيّ.

وأما خزيمة بن لؤيّ، فإليه يُنسب القوم الذين يزعمون أنهم عائدة قريش. قال: وشيخ الشرف بن أبي جعفر النسابة يدفعهم عن النسب؛ وهم قوم تكثر بهم معاوية فأدخلهم في قريش، وعائدة هي ابنة الخمس بن قُحافة بن خثعم، بها يُعرفون: وهم بنو الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة بن لؤيّ، وعائدة أم الحارث هذا؛ ويقال: الحارث بن مالك بن عوف بن حرب بن خزيمة بن لؤي، وهم بمالك خمس أفخاذٍ من عوف: بنو جذيمة، وبنو عامر، وبنو سلامة، وبنو معاوية: أولاد عوف، وعائدة مع بني محلب بن ذهل بن شيبان، باديتهم مع باديتهم، وحاضرتهم مع حاضرتهم يد واحدة.

فلنرجع إلى عمود النسب، وهو من لؤيّ بن غالب في ابنه:

كعب بن لؤيّ بن غالب

وأمه مارية بنت كعب القضاعية. ومنه غير مرّة عمود النسب وهما بطنان: بنو عديّ وبنو هُصيصٍ؛ فأما بنو عديّ، فمنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ابن نُفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب. وسعيد بن زيد بن نفيل المذكور أحد العشرة. ومن بني عديّ: عبد الله بن مطيع بن الأسود بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بفتح العين وضمها، بن عديّ بن كعب، وهو وأبوه من الصحابة، وهو الذي أمره أهل المدينة حين أخرجوا بني أمية منها في وقعة الحرّة.

وأما بنو هُصيص بن كعب فمنه فخذان: بنو جُمح وبنو سهم: ابني عمرو بن هصيص.

فأما بنو سهم: فمنهم عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص.

وأما بنو جمح، فمنهم عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح: هاجر الهجرتين وشهد بدراً.  منهم صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة المذكور، كناه رسول الله صلى الله عليه وسلم! "أبا وهب". ومنهم أبو محذورة: أوس بن معين بن لوذان بن سعد بن جمح، مؤذن المسجد الحرام لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويرجع إلى عمود النسب وهو كعب بن لؤيّ في ابنه:

مرّة بن كعب

وأمّه وحشية بنت شيبان الفهرية. ومنه غير كلاب الذي هو عمود النسب: بطنان وهما: بنو تيم، منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ويكنى بعتيق، ابن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنيسه في الغار بنص القرآن بقوله تعالى: "ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا" فشهد له القرآن بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وناهيك بذلك شرفاً، وصهره، وخليفته صلى الله عليه وسلم ورضي عن أبي بكر وأرضاه.

ومن بني تيم: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم أحد العشرة، وبنو يقظة بن مرة، منهم: أم سلمة الصادقة: زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرّة، وخالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم الملقب بسيف الله، قال وقد انقرض ولد خالد بن الوليد فلم يبق منهم أحد شرقاً ولا غرباً، وإن انتمى إليهم أحد فهو مبطل في إنتمائه، وكل من ادعى إليه، فقد كذب. قال الشريف: وكان شيخنا الفقيه مجلّى بن جميع بن نجاء الشافعيّ قاضي مصر يدعى إليه، وهو على كتبه بخطه وشافهنا به ولا صحة لذلك.

وعمود النسب من مرة بن كعب في ابنه:

كلاب بن مرة بن كعب

وأمه هند بن بهز بن حكيم، وقبل عروة وقيل عروة. ومنه غير قصي عمود النسب: بطن واحد: وهم زهرة بنت كلاب؛ ومنهم: السيدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف، بن زهرة: أمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمن بن عوف بن الحارث بن زهرة: أحد العشرة، وسعد بن أبي وقاص.

ويرجع عمود النسب منه في ابنه قصيّ بن كلاب بن مرة.

وأمّه فاطمة بنت سيل الأزدية، واسمه زيد؛ ويدعى مجمعاً: لجمعه أمر قريش بالرحلتين وأول من جمع يوم الجمعة. وقيل: إنما سُمي قصيٌّ مجمِّعاً: لأنه لما أخرج خزاعة من مكة ورأى أنه من صريح ولد إسماعيل عليه السلام، وأنه أحق من خزاعة بالبيت الحرام، وبني دار الندوة، وجعل بابها إلى البيت الحرام، وتجمعت قريش بمكة، فسمى بذلك مجمعاً، لأنه جمعهم ولم يجعل معهم غيرهم وكان يجمعهم في دار الندوة.

وأما الرحلتان، فأوّل من سنهما هاشم: فكان يرحل في الشتاء إلى اليمن وإلى الحبشة إلى النجاشي فيكرمه، ويرحل في الصيف إلى الشام إلى غزة، وبها مات، وربما وصل إلى أنقرة ويدخل على قيصر فيكرمه. وقد قال ابن الزِّبغريّ:

عمرو العلا هشم الثريد لقومه         ورجال مكة مسنتون عجافُ

سُنت إليه الرحلتان كلاهما:         سفر الشتاء ورحلة الأصياف

وأما أول من جمع يوم الجمعة فهو كعب بن لؤي، وكان يسمى: يوم العروبة، فكان يجمعهم ويعظهم ويحثهم على اتباع نبيّ من صلبه.

وإنما سمي قصياً: لأن أمه فاطمة بنت سعد بن سيل لما تقصت به مع زوجها ربيعة بن جذام الفضاعيّ، فأحملها إلى بلاده من أرض عذرة من بلاد الشام سُمي بذلك. قال: ومنه غير عمود النسب وهو عبد مناف بطنان: بنو أسد بن عبد العُزَّى بن قصيّ، وبنو عبد الدار بن قصيّ.

فأما بنو أسد، فمنهم خديجة بنت خويلد بن أسد : زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنهم: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد أحد العشرة وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما بنو عبد الدار قصي، فمنهم الحجبة، فيهم: بنو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار. وفي بني عبد الدار: هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. قال: وهي مسألة في النسب يمتحن بها من يدَّعي علم النسب: يقال له: من يعلم في بني قصيٍّ جد الرسول صلى الله عليه وسلم هاشم بن عبد مناف غير هاشم بن عبد مناف بن قصي؟

نرجع إلى عمود النسب من قصيّ بن كلاب في ابنه:

عبد مناف بن قصيّ

وأمه حُبيّ بنت حليل الخزاعية، واسمه المغيرة والقمر. ومن غير هاشم عمود النسب ثلاث بطون: بنو المطلب: وهو العيص، وبنو عبد شمس وبنو نوفل: أولاد عبد مناف. فمن بني عبد شمس: أميه الأصغر ، يقال لولده: العبلات: لأن أم أميه هذا عبلة بنت عبيد من البراجم بن تميم، وبنو أميه الأكبر بن عبد شمس، منهم: ذو النورين: عثمان بن عفان بن العاص بن أميه بن عبد شمس أحد العشرة وزوج ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنه، ومن بني عبد شمس: أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليه في صهارته خيراً. ومن بني عبد المطلب بن عبد مناف: رهط بن عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب البدري، انقرض، وشافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب جدّ الشافعي رضي الله عنه: وهو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع. ومن بني  نوفل: جبير بن مطعم بن عديّ بن نوفل، وكان ممن قان في أمر الصحيفة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكر له ذلك، وهم يدٌ مع بني أمية. وعمود النسب من عبد مناف في ابنه هاشم بن عبد مناف، وأمّه عاتكة بنت مرة السلمية، واسمه عمرو العلا، وسُميّ هاشماً لكرمه وهشمه الثريد في الجدب مبتدئاً بذلك، انقرض جميع ولده من الذكور إلا عمود النسب عبد المطلب، وكان له أسد بن هاشم، منه:

فاطمة بنت أسد أمّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ وهي أول هاشمية تزوجت هاشمياً فولدت له؛ وانقرض أسد إلا منها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسل يقول: هي أمي بعد أمي.

والعقب من هاشم في ابنه:

عبد المطلب بن هاشم

وأمه سلمى بن زيد النجارية: وهو شيبة الحمد، أعقب من غير عبد الله عمود النسب من بني أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب والعباس بن عبد المطلب والحارث بن عبد المطلب وأبا لهب بن عبد المطلب وهو عبد العزي.ّ

فأما بنو أبي طالب فهم ثلاث بطون: بنو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب: وهم العلويون، وبنو جعفر الطيار: وهم الجعفريون، وبنو عقيل بن أبي طالب: وهم العقيليون.

فالعلويون خمسة أفخاذ: بنو الحسن بن علي، وبنو الحسين بن علي، وبنو محمد بن الحنفية: وهم المحمديون، وبنو العباس السقاء بن علي: سمي بذلك لأنه كان قد سقى أخاه الحسين بالقربة في الطَّفِّ، وبنو عمر الأطراف بن علي. وفي كل فخذ منهم عدة عشائر. وأما الجعفريون فثلاث أفخاذ: بنو عليّ بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهم الزينبيون، لأن أم عليّ هذا زينب بنت فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت علي رضي الله عنه، وبنو إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وبنو إسحاق العرضي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. والعرض: موضع بالمدينة. وفي كل فخذ عدة عشائر.

وأما العقيليون، ففخذان: بنو محمد ومسلم: ابني عبد الله الأحول بن محمد بن عقيل بن أبي طالب: فهؤلاء بطون أبي طالب. وأما العباسيون فبطنان: بنو عبد الله الحبر ومعبد: ابني العباس بن عبد المطلب.

فأما عبد الله فمنه ثماني أفخاذ: بنو عبد الله وانقرض، وبنو عيسى، وبنو عبد الصمد،

وبنو داوود، وبنو إسماعيل، وبنو صالح: صاحب الشام، وبنو سلمان: صاحب البصرة،

وبنو محمد الكامل: جدّ الخلفاء أولاد علي السجاد بن عبد الله بن العباس.

وأما معبد فمنه فخذان: بنو داوود ومحمد: ابني إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن

العباس: فهؤلاء بنو العباس بن عبد المطلب.

وأما الحارث بن عبد المطلب، فمنه ثلاث أفخاذ: وهم الحارثيون: بنو ربيعة، وبنو نوفل،

وبنو أبي سفيان: أولاد الحارث بن عبد المطلب: فهؤلاء بنو الحارث.

وأما أبو لهب عبد العزيّ، فمنه فخذان: بنو عتبة وبنو معتب: ولدي أبي لهب. وعمود

النسب الشريف في عبد الله بن عبد المطلب، وأمه آمنة بنت عمرو المخزومية، ولا عقب

لعبد الله بن عبد المطلب إلا من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهومحمد النبي

العربي، بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة

بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر واسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن

مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدّ بن أدد بن اليسع بن الهميسع

بن سلامان بن نبت بن حمل بن قيدار بن إسماعيل الذبيح بن إبراهيم الخليل صلى الله

عليه وسلم بن تارح: وهو آزر بن ناحور بن ساروع بن أرغو بن فالغ بن عابر: وهو هود

النبيّ عليه السلام؛ وهو جماع قيس ويمن ونزار وخندف بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن

نوح عليه السلام بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ: وهو إدريس النبي عليه السلام بن يارد بن

مهلائيل بن قينان بن أنوش بن هبة الله شيث بن أبي البشر آدم عليه الصلاة والسلام وعلى

سائر أنبياء الله تعالى أجمعين.

نسبٌ كأنّ عليه من شمس الضحى         نوراً ومن فلق الصباح عمودا

وروي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه

قال: "لما خلق الله تعالى آدم، أهبطني في صلبه إلى الأرض، وحملني في صلب نوح في

السفينة، وقذف بي في النار في صلب إبراهيم، ثم لم يزل ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى

الأرحام الطاهرة، حتى أخرجني من بين أبويين لم يلتقيا على سفاحٍ قط". وإلى هذا أشار

العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه بقوله حيث يقول:

من قبلها طبت في الجنان، وفي         مستودعٍ، حيث يخصف الورقُ.

ثم هبطت البلاد، لا بشرٌ         أنت، ولا مضغةٌ ولا علقُ.

بل نطفةٌ، تركب السفين وقد         ألجم نسراً وأهله الغرقُ.

تنقل من صالبٍ إلى رحمٍ         إذا مضى عالمٌ، بدا طبقُ

اللهم صلي على أسعد الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أفضل صلواتك

وسلامك عدد خلقك، وأجر لطفك في أمورنا في الدنيا والآخرة، حسبنا الله ونعم الوكيل


تعليقات