الأنساب قال الله تعالى: "يا أيُّها الناس إنَّا خلقناكم مِنْ ذكرٍ وأُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا". ومعرفة أنساب الأمم مما افتخرت به العرب على العجم، لأنها احترزت على معرفة نسبها، وتمسكت بمتين حسبها؛ وعرفت جماهير قومها وشعوبها، وأفصح عن قبائلها لسان شاعرها وخطيبها؛ واتحدت برهطها وفصائلها وعشائرها، ومالت إلى أفخاذها وبطونها وعمائرها؛ ونفت الدعيّ فيها، ونطقت بملْ فيها. وسأورد منها إن شاء الله تعالى ما يكتفى به، ويتمسك بأسبابه. وقد وقفت على المقدّمة التي وضعها الشريف أبو البركات الجوّاني فرفعت له علماً، ونصبت له إلى المعالي سلماً: لأنه أتقن أصولها، وحرر فصولها؛ وأورد فيها من الأنساب ما ينتفع به اللبيب، ويستغني بوجوده الكاتب الأريب. فوجدته بدأ فيها بذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بآبائه، وشرح جملة من نسبه الطاهر وأبنائه. فرأيت أن أسرد النسب من أصله، وأبدأ بآدم عليه السلام، ثم بنسله؛ وأجعل العمدة على سرد عمود النسب المتصل بسيد البشر. وأذكر من ذلك ما اشتهر عند أهل الأنساب وانتشر؛ إلى أن أنتهي إلى اسمه الشريف فأجعله خاتمة النسب، وأتمسك من شريعته ومحبته بأوثق سبب. و...